أو بإملائه إلى أبي مسلم كتابا مع أبي جعفر حين وجّهه إلى خراسان :
انّه لم يزل من رأي أمير المؤمنين وأهل بيته الإحسان إلى المحسن والتجاوز عن المسئ ما لم يكد دينا [ 1 ] ، وإن أمير المؤمنين قد وهب جرم حفص بن سليمان لك وترك إساءته لإحسانك إن أحببت ذلك . فلما قرأ أبو مسلم الكتاب وجّه مرار بن أنس إلى الكوفة لقتل حفص حيث ثقفه ، وكتب : انه لا يتم إحسان أحد حتى لا تأخذه [ 2 ] في الله لومة لائم وقد قبلت منّة أمير المؤمنين وآثرت الانتقام له ، فقتل مرار أبا سلمة غيلة ، فقيل قتلته [ 3 ] الخوارج ، وأمر أبو العباس أخاه يحيى بن محمد بالصّلاة عليه .
وقال الهيثم بن عدي : كان أبو مسلم يكتب إلى أبي سلمة : لوزير آل
محمد من عبد الرحمن بن مسلم أمين آل محمد . فكتب أبو العباس إلى أبي مسلم يعلمه الذي كان من تدبيره في صرف الأمر عنه ونكث [ 4 ] بيعة الإمام ، فكتب أبو مسلم يشير بقتله ، فكتب إليه : أنت أولى بالحكم فيه فابعث من يقتله ، فوجّه مرار بن أنس الضبّي فلقيه ليلا فأنزله عن دابته ثم ضرب عنقه .
ثم جمع [ 5 ] أبو الجهم بن عطية ، وكان عينا لأبي مسلم ، يكتب [ 6 ] إليه بالأخبار ، جميع القواد ، فقال : ان حفصا كان غاشا للَّه ورسوله والأئمة فالعنوه ، فلعن .
فقال سليمان بن مهاجر البجلي .
ان الوزير وزير آل محمد
أودى فمن يشناك كان وزيرا
[ 7 ] قالوا : وقال المنصور حين قتل أبو سلمة : دوي العبد وأصاب [ 8 ] أمير المؤمنين دواه [ 9 ] .
هامش
[ 1 ] م : دنيا .
[ 2 ] ط ، م : يأخذه .
[ 3 ] ط : قتله .
[ 4 ] م : نكثه .
[ 5 ] م : تجمع .
[ 6 ] ط ، د : فكتب .
[ 7 ] انظر الطبري س 3 ص 60 ، والعيون والحدائق ج 3 ص 213 ، والمسعودي ج 6 ص 136 وقد أورد قبله البيت التالي :ان المساءة قد تسر وربما
كان السرور بما كرهت جديرا[ 8 ] م : فأصاب .
[ 9 ] م : دما .