سورة العصر
مكية في قول ابن عباس وابن الزبير والجمهور ، ومدنية في قول مجاهد وقتادة ومقاتل . وآيها ثلاث بلا خلاف وهي على قصرها جمعت من العلوم ما جمعت فقد روي عن الشافعي عليه الرحمة أنه قال : لو لم ينزل غير هذه السورة لكفت الناس لأنها شملت جميع علوم القرآن . وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب عن أبي حذيفة وكانت له صحبة ، قال : كان الرجلان من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا التقيا لم يتفرقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر سورة والعصر ثم يسلم أحدهما على الآخر . وفيها إشارة إلى حال من لم يلهه التكاثر ولذا وضعت بعد سورته .
[ سورة العصر ( 103 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ( 3 )
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * وَالْعَصْرِ
قال مقاتل : أقسم سبحانه بصلاة العصر لفضلها لأنها الصلاة الوسطى عند الجمهور
لقوله عليه الصلاة والسلام : « شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر »
. ولما
في مصحف حفصة « والصلاة الوسطى صلاة العصر »
و
في الحديث : « من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله » .
و
روي أن امرأة كانت تصيح في سكك المدينة دلوني على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فرآها عليه الصلاة والسلام فسألها ما ذا حدث ؟
فقالت : يا رسول اللّه إن زوجي غاب فزنيت فجاءني ولد من الزنا فألقيت الولد في دن خل فمات ثم بعث ذلك الخل فهل لي من توبة ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : أما الزنا فعليك الرجم بسببه ، وأما القتل فجزاؤه جهنم ، وأما بيع الخل فقد ارتكبت كبيرا لكن ظننت أنك تركت صلاة العصر »
ذكره الإمام وهو لعمري إمام في نقل مثل ذلك مما لا يعول عليه عند أئمة الحديث فإياك والاقتداء به . وخصت بالفضل لأن التكليف في أدائها أشق لتهافت الناس في تجاراتهم ومكاسبهم آخر النهار واشتغالهم بمعايشهم . وقيل : أقسم عزّ وجل بوقت تلك الصلاة لفضيلة صلاته أو لخلق آدم أبي البشر عليه السلام فيه من يوم الجمعة وإلى هذا ذهب قتادة فقد روي عنه أنه قال : العصر العشي أقسم سبحانه به كما أقسم بالضحى لما فيهما من دلائل القدرة . وقال الزجاج :
العصر اليوم والعصر الليلة وعليه قول حميد بن ثور :