سورة العاديات
مكية في قول ابن مسعود وجابر والحسن وعكرمة وعطاء ، مدنية في قول أنس وقتادة وإحدى الروايتين عن ابن عباس ،
وقد أخرج عنه البزار وابن المنذر وابن أبي حاتم والدارقطني في الافراد وابن مردويه أنه قال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خيلا فاستمرت شهرا لا يأتيه منها خبر ، فنزلت
وَالْعادِياتِ
إلخ . وآيها احدى عشرة آية بلا خلاف . وأخرج أبو عبيد في فضائله من مرسل الحسن أنها تعدل بنصف القرآن . وأخرج ذلك محمد بن نصر من طريق عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس مرفوعا ولم أقف على سره . ولما ذكر سبحانه فيما قبلها الجزاء على الخير والشر وأتبع ذلك فيها بتعنيت من اثر دنياه على آخرته ولم يستعد لها بفعل الخير . ولا يخفى ما في قوله تعالى هناك
وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها
[ الزلزلة : 2 ] وقوله سبحانه هنا
إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ
[ العاديات : 9 ] من المناسبة أو العلاقة على ما سمعت من أن المراد بالأثقال ما في جوفها من الأموات أو ما يعمهم والكنوز .
[ سورة العاديات ( 100 ) : الآيات 1 إلى 11 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ( 1 ) فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ( 2 ) فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ( 3 ) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ( 4 )
فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ( 5 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ( 6 ) وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ ( 7 ) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ( 8 ) أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ ( 9 )
وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ ( 10 ) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ( 11 )
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * وَالْعادِياتِ
الجمهور على أنه قسم بخيل الغزاة في سبيل اللّه تعالى التي تعدو أي تجري بسرعة نحو العدو ، وأصل العاديات العادوات بالواو فقلبت ياء لانكسار ما قبلها . وقوله تعالى
ضَبْحاً
مصدر منصوب بفعله المحذوف أي تضبح أو يضبحن ضبحا والجملة في موضع الحال ، وضبحها صوت أنفاسها عند عدوها . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس : الخيل إذا عدت قالت احاح فذلك ضبحها .
وأخرج ابن جرير عن علي كرم اللّه تعالى وجهه : الضبح من الخيل الحمحمة ومن الإبل التنفس .
وفي البحر تصويت جهير عند العدو الشديد ليس بصهيل ولا رغاء ولا نباح بل هو غير الصوت المعتاد من صوت الحيوان الذي ينسب هو إليه وعن ابن عباس : ليس يضبح من الحيوان غير الخيل والكلاب ولا يصح عنه فإن العرب استعملت الضبح في الإبل والأسود من الحيات واليوم والأرنب والثعلب وربما تسنده إلى القوس . أنشد أبو حنيفة في صفتها .