تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣

سورة القمر

وتسمى أيضا « اقتربت » وعن ابن عباس أنها تدعى في التوراة المبيضة تبيض وجه صاحبها يوم تسود الوجوه ، أخرجه عنه البيهقي في شعب الإيمان لكن قال : إنه منكر « وهي مكية » في قول الجمهور ، وقيل مما نزل يوم بدر ، وقال مقاتل : مكية إلا ثلاث آيات
أَمْ يَقُولُونَ
إلى
وَأَمَرُّ
[ القمر : 44 - 46 ] واقتصر بعضهم على استثناء
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ
[ القمر : 45 ] إلخ ، ورد بما أخرجه ابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وابن مردويه عن أبي هريرة قال : أنزل اللّه تعالى على نبيه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بمكة قبل يوم بدر
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
وقال عمر بن الخطاب : قلت : يا رسول اللّه أي جمع يهزم ؟ فلما كان يوم بدر وانهزمت قريش نظرت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في آثارهم مصلتا بالسيف وهو يقول :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
فكانت ليوم بدر ، وفي الدر المنثور : أخرج البخاري عن عائشة قالت : « نزل على محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم بمكة وإني لجارية ألعب
بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ
[ القمر : 46 ] » ويرد به وبما قبله ما حكي عن مقاتل أيضا ، وقيل : إلا
إِنَّ الْمُتَّقِينَ
[ القمر : 45 ] الآيتين وآيها خمس وخمسون بالإجماع ، ومناسبة أولها لآخر السورة التي قبلها ظاهرة فقد قال سبحانه : ثم
أَزِفَتِ الْآزِفَةُ
[ النجم : 57 ] وهنا
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ
[ القمر : 1 ] وقال الجلال السيوطي : لا يخفى ما في توالي هاتين السورتين من حسن التناسق للتناسب في التسمية لما بين - النجم ، والقمر - من الملابسة ، وأيضا إن هذه بعد تلك - كالأعراف بعد الأنعام ، وكالشعراء بعد الفرقان ، وكالصافات بعد يس - في أنها تفصيل لأحوال الأمم المشار إلى إهلاكهم في قوله تعالى :
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى وَثَمُودَ فَما أَبْقى وَقَوْمَ نُوحٍ
[ النجم : 50 ] إلى قوله سبحانه :
وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى
[ النجم : 53 ] .

[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 1 إلى 8 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ( 1 ) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ( 2 ) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ ( 3 ) وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ ( 4 ) حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ ( 5 ) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ ( 6 ) خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ ( 7 ) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ ( 8 )
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 73 | الآلوسي / علي عبدالباري عطية