سورة النجم
وتسمى أيضا سورة - النجم - بدون واو وهي « مكية » على الإطلاق ، وفي الإتقان استثنى منها
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ
إلى
اتَّقى
[ النجم : 32 ] ، وقيل :
أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى
[ النجم : 33 ] الآيات التسع ، ومن الغريب حكاية الطبرسي عن الحسن أنها مدنية . ولا أرى صحة ذلك عنه أصلا ، وآيها اثنتان وستون آية في الكوفي ، وإحدى وستون في غيره ، وهي كما
أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود أول سورة أعلن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بقراءتها فقرأها في الحرم والمشركون يسمعون
،
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عنه قال : « أول سورة أنزلت فيها سجدة « والنجم » فسجد رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وسجد الناس كلهم إلا رجلا رأيته أخذ كفا من تراب فسجد عليه فرأيته بعد ذلك قتل كافرا »
وهو أمية بن خلف ،
وفي البحر أنه عليه الصلاة والسلام سجد وسجد معه المؤمنون والمشركون والجن والإنس غير أبي لهب فإنه رفع حفنة من تراب وقال : يكفي هذا
، فيحتمل أنه وأمية فعلا كذلك ، وهي شديدة المناسبة لما قبلها فإن الطور ختمت بقوله تعالى :
إِدْبارَ النُّجُومِ
[ الطور : 49 ] وافتتحت هذه بقوله سبحانه : « والنجم » وأيضا في مفتتحها ما يؤكد رد الكفرة فيما نسبوه إليه صلى اللّه تعالى عليه وسلم من التقول والشعر والكهانة والجنون ، وذكر أبو حيان أن سبب نزولها قول المشركين : إن محمدا عليه الصلاة والسلام يختلق القرآن ، وذكر الجلال السيوطي في وجه مناسبتها أن الطور فيها ذكر ذرية المؤمنين وأنهم تبع لآبائهم وهذه فيها ذكر ذرية اليهود في قوله تعالى :
هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ
[ النجم : 32 ] الآية
فقد أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والطبري وأبو نعيم في المعرفة والواحدي عن ثابت بن الحارث الأنصاري « قال : كانت اليهود إذا هلك لهم صبي صغير قالوا هو صديق فبلغ ذلك النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقال : كذبت يهود ما من نسمة يخلقها اللّه في بطن أمها إلا أنه شقي أو سعيد فأنزل اللّه تعالى عند ذلك
هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ
الآية كلها »
وأنه تعالى لما قال هناك في المؤمنين :
أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
[ الطور : 21 ] إلخ قال سبحانه هنا في الكفار ، أو في الكبار :
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
[ النجم : 39 ] خلاف ما دخل في المؤمنين الصغار ، ثم قال : وهذا وجه بديع في المناسبة من وادي التضاد ، وفي صحة كون قوله تعالى :
هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ
الآية نزل لما ذكر نظر عندي ، وكون قوله تعالى
أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ
في الصغار لم يتفق عليه المفسرون كما سمعت غير بعيد ، نعم من تأمل ظهر له وجوه من المناسبات غير ما ذكر فتأمل .
[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 1 إلى 17 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 ) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى ( 4 )
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ( 5 ) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى ( 6 ) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ( 7 ) ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ( 9 )
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ( 10 ) ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ( 11 ) أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى ( 12 ) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ( 13 ) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ( 14 )
عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ( 15 ) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ( 16 ) ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ( 17 )