ولا عن خلفائه رضي اللّه تعالى عنهم ، وكل ما يذكرونه في هذه المسألة ويعدونه دليلا لا يخلو عن قادح بل أكثر تمسكاتهم فيها تشبه التمسك بحبال القمر ، ولولا خوف الإطناب لذكرتها مع ما فيها ، ومع هذا لا أنكر بركة كل من الأمرين : التوجه والرابطة ، وقد شاهدت ذلك من فضل اللّه عزّ وجل ، وأيضا لا أدعي الجزم بعدم دليل في نفس الأمر ، وفوق كل ذي علم عليم ، ولعل أول من أرشد إليهما من السادة وجد فيهما ما يعول عليه ، أو يقال : يكفي للعمل بمثل ذلك نحو ما تمسك به بعض أجلة متأخريهم وإن كان للبحث فيه مجال ولأرباب القال في أمره مقال ، وفي قوله تعالى :
وَآخَرِينَ
إلخ بناء على عطفه على الضمير المنصوب قيل : إشارة إلى عدم انقطاع فيضه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم عن أمته إلى يوم القيامة ، وقد قالوا بعدم انقطاع فيض الولي أيضا بعد انتقاله من دار الكثافة والفناء إلى دار التجرد والبقاء : وفي قوله تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ
إلخ إشارة إلى سوء حال المنكرين مع علمهم ، وفي قوله تعالى :
قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا
الآية إشارة إلى جواز امتحان مدعي الولاية ليظهر حاله بالامتحان فعند ذلك يكرم أو يهان ، وفي عتاب اللّه تعالى المنفضين إشارة إلى نوع من كيفيات تربية المريد إذا صدر منه نوع خلاف ليسلك الصراط السوي ولا يرتكب الاعتساف ، وفي الآيات بعد إشارات يضيق عنها نطاق العبارات ، « ومن عمل بما علم أورثه اللّه عزّ وجل علم ما لم يعلم » .