تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
كنوا عن الحاضر بما ذكر لكن لا يقال فيه : هو بين رجليك ، وهو وارد لو ذكرت الأرجل وحدها أما إذا ذكرت مع الأيدي تبعا فلا ، والكلام قيل : كناية عن خرق جلباب الحياء ، والمراد النهي عن القذف ، ويدخل فيه الكذب والغيبة ، وروي عن الضحاك حمل ذلك على القذف ، وقيل : بين أيديهن قبلة أو جسة وأرجلهن الجماع ، وقيل : بين أيديهن ألسنتهن بالنميمة ، وأرجلهن فروجهن بالجماع ، وهو - وكذا ما قبله - كما ترى . وقيل : البهتان السحر ، وللنساء ميل إليه جدا فنهين عنه وليس بشيء
وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ
أي فيما تأمرهن به من معروف وتنهاهن عنه من منكر ، والتقييد بالمعروف مع أن الرسول صلّى اللّه تعالى عليه وسلم لا يأمر إلا به للتنبيه على أنه لا يجوز طاعة مخلوق في معصية الخالق ، ويرد به على من زعم من الجهلة أن طاعة أولي الأمر لازمة مطلقا ، وخص بعضهم هذا المعروف بترك النياحة لما أخرج الإمام أحمد والترمذي وحسنة وابن ماجة وغيرهم عن أم سلمة الأنصارية قالت امرأة من هذه النسوة : ما هذا المعروف الذي لا ينبغي لنا أن نعصيك فيه ؟ فقال صلّى اللّه تعالى عليه وسلم : « لا تنحن » الحديث ، ونحوه من الأخبار الظاهرة في تخصيصه بما ذكر كثير ، والحق العموم ، وما ذكر في الأخبار من باب الاقتصار على بعض أفراد العام لنكتة ، ويشهد للعموم قول ابن عباس وأنس وزيد بن أسلم : هو النوح وشق الجيوب ووشم الوجوه ووصل الشعر وغير ذلك من أوامر الشريعة فرضها وندبها ، وتخصيص الأمور المعدودة بالذكر في حقهن لكثرة وقوعها فيما بينهن مع اختصاص بعضها بهن على ما سمعت أولا
فَبايِعْهُنَّ
بضمان الثواب على الوفاء بهذه الأشياء ، وتقييد مبايعتهن بما ذكر من مجيئهن لحثهن على المسارعة إليها مع كمال الرغبة فيها من غير دعوة لهن إليها
وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ
زيادة على ما في ضمن المبايعة من ضمان الثواب
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
أي مبالغ جل شأنه في المغفرة والرحمة فيغفر عزّ وجل لهن ويرحمهن إذا وفين بما بايعن عليه ؛ وهذه الآية نزلت - على ما أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل - يوم الفتح فبايع رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم الرجال على الصفا وعمر رضي اللّه تعالى عنه يبايع النساء تحتها عن رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ، وجاء أنه عليه الصلاة والسلام بايع النساء أيضا بنفسه الكريمة . أخرج الإمام أحمد والنسائي وابن ماجة والترمذي وصححه وغيرهم عن أميمة بنت رقية قالت : أتيت النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لنبايعه فأخذ علينا ما في القرآن أن لا نشرك باللّه حتى بلغ
وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ
فقال : « فيما استطعن وأطقن قلنا : اللّه ورسوله أرحم بنا من أنفسنا يا رسول اللّه ألا تصافحنا ؟ قال : إني لا أصافح النساء إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة » . و أخرج سعيد بن منصور وابن سعد عن الشعبي قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم إذا بايع النساء وضع على يده ثوبا ؛ وفي بعض الروايات أنه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم يبايعهن وبين يديه وأيديهن ثوب قطري ، ومن يثبت ذلك يقول بالمصافحة وقت المبايعة ، والأشهر المعول عليه أن لا مصافحة ، وأخرج ابن سعد وابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم إذا بايع النساء دعا بقدح من ماء فغمس يده فيه ثم يغمس أيديهن فيه ؛ وكأن هذا بدل المصافحة واللّه تعالى أعلم بصحته . والمبايعة وقعت غير مرة ووقعت في مكة بعد الفتح وفي المدينة ؛ وممن بايعنه عليه الصلاة والسلام في مكة هند بنت عتبة زوج أبي سفيان ، ففي حديث أسماء بنت يزيد بن السكن كنت في النسوة المبايعات وكانت هند بنت عتبة في النساء فقرأ صلّى اللّه تعالى عليه وسلم عليهن الآية فلما قال :
عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً
قالت هند : وكيف نطمع أن يقبل منا ما لم يقبله من الرجال ؟ يعني أن هذا بين لزومه فلما قال
وَلا يَسْرِقْنَ
قالت : واللّه إني