وكان خروج محمد ليلة الأربعاء لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة - ويقال لأربع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان في عامه ذلك - سنة خمس وأربعين ( ومائة ) .
وسارع أهل المدينة إلى بيعة محمد وقالوا : هذا الذي كنا نسمع به « العجب كل العجب بين جمادى ورجب » .
وأمر محمد بن عبد الله ، إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن طلحة بن عمر
ابن عبيد الله بن معمر ببيعته فأباها وقال : قد بايعت لأبي جعفر المنصور أمير المؤمنين ! ! ! فكان المنصور يقول له - بعد قتل محمد بن عبد الله - : لو كان بالمدينة آخر مثلك لم يقتل محمد نفسه .
وكان الذين خرجوا مع محمد جهينة ومزينة وأهل المدينة .
وقدم الكوفة رجل في تسع ليال فأخبر بخروج محمد ، فلما تبين المنصور صدقه أمر له بتسعة آلاف درهم لكل ليلة ألف ، ولما ورد ذلك الرجل الكوفة كتب إلى المنصور بخبره وهو ببغداد يقدر بناء مدينته بها ، فشخص من يومه حتى أتى الكوفة وقال أطاء أصمختهم ! ! ! [ 1 ] وأقطعهم عن إمداد محمد ابن عبد الله بن حسن فإنهم سراع إلى أهل هذا البيت .
وغدر محمد بن خالد القسري بمحمد بن عبد الله ! ! ! وقال له : إن لك ( علي ) هذه اليد ، باخراجك إياي من الحبس فسمّ لي من بايعك من أهل العراق
هامش
[ 1 ] هذا هو الظاهر ، وفي الأصل : « أسمختهم » .
والأصمخة - كالأصموخ والصمخ على زنة أرغفة وأسبوع وعنق - جمع الصماخ - بكسر الصاد - : الأنف أو خرق الأذن الباطن الماضي إلى الرأس .
وهذا المضمون يأتي أيضا في الحديث : ( 119 ) في ص 117 .