وبعث ابن الزبير إلى ابن الحنفية : أن البلاد قد افتتحت ، وأن الأمور قد استوسقت فأخرج إلي فادخل فيما دخل فيه الناس وإلا فإني منابذك ! ! ! وكان رسوله بذلك عروة بن الزبير ، فقال له ابن الحنفية : بؤسا لأخيك ما ألحّه في إسخاط الله وأغفله عن ذات الله ؟ ! ! و ( أيضا ) قال ( ابن الحنفية ) في خطبة خطبها لأصحابه :
إنه بلغني أن هذا العدو الذي قربت داره وساء جواره واشتدت ضغينته ، يريد أن يثور إلينا بمكاننا هذا ، من يومنا هذا ، وقد أذنت لمن أحب الانصراف عنّا في ذلك ، فإنه لا ذمام عليه منا ، ولا لوم ! ! ! فإني مقيم حتى يفتح الله بيني وبينه وهو خير الفاتحين .
فقام إليه ( أبو ) عبد الله الجدلي ومحمد بن نشر ( كذا ) وعبد الله بن سبع فتكلموا وأعلموه أنهم غير مفارقيه ! ! ! 18 - قالوا : وجدّ ابن الزبير في قتال ابن الحنفية ! ! ! وكره ابن الحنفية أن يقاتله في الحرم .
وقد كان خبر ابن الحنفية انتهى إلى عبد الملك بن مروان ، وبلغه فعل ابن
الزبير به ، فبعث إليه يعلمه أنه إن قدم عليه أحسن إليه ، وعرض عليه أن ينزل أي الشام شاء حتى يستقيم أمر الناس ، وكان رسوله إليه حبيب بن كره مولاهم .
وكتب عبد الله بن عباس إلى عبد الملك في محمد ابن الحنفية ، كتابا يسأله فيه الوصاة بمحمد ابن الحنفية والعناية بشأنه والحيطة عليه إذا صار إلى الشام .
فأجابه عبد الملك بكتاب حسن يعلمه فيه قبول وصيته وسأله أن ينزل به حوائجه .