تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
فلم يفعل ونزلت . وله عليه الصلاة والسلام في جميعهم قرابة . أخرج أحمد والشيخان . والترمذي . وغيرهم عن ابن عباس أنه سئل عن قوله تعالى :
إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
فقال سعيد بن جبير : قربى آل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فقال ابن عباس : عجلت أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة أو للأنصار بناء على ما قيل : إنهم أتوه بمال ليستعين به على ما ينوبه فنزلت فرده ، وله عليه الصلاة والسلام قرابة منهم لأنهم أخواله فإن أم عبد المطلب وهي سلمى بنت زيد النجارية منهم وكذا أخوال آمنة أمه عليه الصلاة والسلام كانوا على ما في بعض التواريخ من الأنصار أيضا أو لجميع العرب لقرابته عليه الصلاة والسلام منهم جميعا في الجملة كيف لا وهم إما عدنانيون وقريش منهم وإما قحطانيون والأنصار منهم ، وقرابته عليه الصلاة والسلام من كل قد علمت وذلك يستلزم قرابته من جميع العرب ، وقضاعة من قحطان لا قسم برأسه على ما عليه معظم النسابين ، والمعنى إن لم تعرفوا حقي لنبوتي وكوني رحمة عامة ونعمة تامة فلا أقل من مودتي لأجل حق القرابة وصلة الرحم التي تعتنون بحفظها ورعايتها . وحاصله لا أطلب منكم إلا مودتي ورعاية حقوقي لقرابتي منكم وذلك أمر لازم عليكم ، وروي نحو هذا في الصحيحين عن ابن عباس بل جاء ذلك عنه رضي اللّه تعالى عنه في روايات كثيرة وظاهرها أن الخطاب لقريش منها ما أخرجه سعيد بن منصور وابن مسعود وعبد بن حميد والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن الشعبي قال : أكثر الناس علينا في هذه الآية
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ
إلخ فكتبنا إلى ابن عباس نسأله فكتب رضي اللّه تعالى عنه إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان وسط النسب في قريش ليس بطن من بطونهم إلا وقد ولدوه قال اللّه تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً
على ما أدعوكم عليه
إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
تودوني لقرابتي منكم وتحفظوني بها ومنها ما أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم . والطبراني عنه قال : كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قرابة من جميع قريش فلما كذبوه وأبوا أن يتابعوه قال : يا قوم إذا أبيتم أن تتابعوني فاحفظوا قرابتي فيكم ولا يكون غيركم من العرب أولى بحفظي ونصرتي منكم ، والظاهر من هذه الأخبار أن الآية مكية والقول بأنها في الأنصار يقتضي كونها مدنية ، والاستثناء متصل بناء على ما سمعت من تعميم الأجر . وقيل : لا حاجة إلى التعميم وكون المودة المذكورة من أفراد الأجر ادعاء كاف لاتصال الاستثناء ، وقيل : هو منقطع إما بناء على أن المودة له عليه الصلاة والسلام ليست أجرا أصلا بالنسبة إليه صلّى اللّه عليه وسلّم أو لأنها لازمة لهم ليمدحوا بصلة الرحم فنفعها عائد عليهم والانقطاع اقطع لتوهم المنافاة بين هذه الآية والآيات المتضمنة لنفي سؤال الأجر مطلقا ؛ وذهب جماعة إلى أن المعنى لا أطلب منكم أجرا إلا محبتكم أهل بيتي وقرابتي . وفي البحر أنه قول ابن جبير والسدي وعمرو بن شعيب ، و
فِي
عليه للظرفية المجازية . و
الْقُرْبى
بمعنى الأقرباء ، والجار والمجرور في موضع الحال أي إلا المودة ثابتة في أقربائي متمكنة فيهم ، ولمكانة هذا المعنى لم يقل : إلا مودة القربى ، وذكر أنه على الأول كذلك وأمر اتصال الاستثناء وانقطاعه على ما سبق ، والمراد بقرابته عليه الصلاة والسلام في هذا القول قيل : ولد عبد المطلب ، وقيل علي وفاطمة وولدها رضي اللّه تعالى عنهم وروي ذلك مرفوعا ، أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه من طريق ابن جبير عن ابن عباس قال : « لما نزلت هذه الآية
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ
إلخ قالوا : يا رسول اللّه من قرابتك الذين وجبت مودتهم ؟ قال علي وفاطمة وولدها صلّى اللّه عليه وسلّم على النبي وعليهم » . وسند هذا الخبر على ما قال السيوطي في الدر المنثور ضعيف ، ونص على ضعفه في تخريج أحاديث الكشاف ابن حجر ، وأيضا لو صح لم يقل ابن عباس ما حكي عنه في الصحيحين وغيرهما وقد تقدم إلا أنه روي عن جماعة من
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 31 | الآلوسي / علي عبدالباري عطية