تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
كان بذي الحليفة قلد الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة وبعث بين يديه عينا من خزاعة يخبره عن قريش وسار عليه الصلاة والسلام حتى كان بغدير الأشطاط قريبا من عسفان أتاه عينه فقال : إن قريشا جمعوا لك جموعا وقد جمعوا لك الأحابيش وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت فاستشار الناس في الإغارة على ذراري من أعانهم فقال أبو بكر : اللّه تعالى ورسوله أعلم يا نبي اللّه إنما جئنا معتمرين ولم نجئ لقتال أحد ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : امضوا على اسم اللّه فسار حتى نزل بأقصى الحديبية فجاءه بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه فقال له إني قد تركت كعب بن لؤي ، وعامر بن لؤي نزلوا قريبا معهم كالعوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت فقال عليه الصلاة والسلام : إنا لم نجئ لقتال أحد ولكن معتمرين وإن قريشا قد نهكتهم الحرب وأضرت بهم فما ذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب فإن هم أصابوني كان ذلك الذي أرادوا وإن أظهرني اللّه تعالى عليهم دخلوا في الإسلام وافرين وإن لم يفعلوا قاتلتهم وبهم قوة فما تظن قريش فو اللّه لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني اللّه تعالى به حتى يظهره اللّه تعالى أو تنفرد هذه السالفة فقال بديل : سأبلغهم ما تقول فبلغهم فقال عروة بن مسعود الثقفي لهم : دعوني آته فأتاه عليه الصلاة والسلام فقال له نحو ما قال لبديل وجرى من الكلام ما جرى ورأى من احترام الصحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتعظيمهم إياه ما رأى فرجع إلى أصحابه فأخبرهم بذلك وقال لهم : إنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها فقال رجل من بني كنانة : دعوني آته فلما أشرف على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه قال عليه الصلاة والسلام : هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له فبعثت واستقبله القوم يلبون فلما رأى ذلك قال : سبحان اللّه ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت فرجع وأخبر أصحابه فقال رجل يقال له مكرز بن حفص : دعوني آته فلما أشرف قال عليه الصلاة والسلام : هذا مكرز وهو رجل فاجر فجعل يكلم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو أخو بني عامر بن لؤي فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : قد سهل لكم من أمركم وكان قد بعثه قريش وقالوا له : ائت محمدا فصالحه ولا يكن في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا فو اللّه لا تتحدث العرب أنه دخلها علينا عنوة أبدا فلما انتهى إليه عليه الصلاة والسلام تكلم فأطال وانتهى الأمر إلى الصلح وكتابة كتاب في ذلك فدعا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عليا كرم اللّه تعالى وجهه فقال : اكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم فقال سهيل : لا أعرف هذا ولكن اكتب باسمك اللهم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اكتب باسمك اللهم فكتبها ثم قال : اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول اللّه سهيل بن عمرو فقال سهيل : لو كنا نعلم أنك رسول اللّه ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب اسمك واسم أبيك فقال عليه الصلاة والسلام : واللّه إني لرسول اللّه وإن كذبتموني اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللّه سهيل بن عمرو صلحا على وضع الحرب عن الناس عشر سنين يأمن فيهن الناس ويكف بعضهم عن بعض على أنه من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليه رده عليهم ومن جاء قريشا ممن مع محمد لم يردوه عليه وإن بيننا عيبة مكفوفة وأنه لا إسلال ولا أغلال وأنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه وان محمدا يرجع عن مكة عامه هذا فلا يدخلها وانه إذا كان عام قابل خرج أهل مكة فدخلها بأصحابه فأقام بها ثلاثا معه سلاح الراكب السيوف في القرب لا يدخلها بغيرها . وظاهر هذا الخبر أن سهيلا لم يرض أن يكتب محمد رسول اللّه قبل أن يكتب ؛ وجاء في رواية أنه كتب فلم يرض فقال النبي عليه الصلاة والسلام لعلي كرم اللّه تعالى وجهه : امحه فقال : ما أنا بالذي أمحاه ، وجاء هذا في رواية للبخاري ، ولمسلم وفي رواية للبخاري في المغازي فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الكتاب وليس يحسن يكتب فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد اللّه ، وكذا أخرجه النسائي وأحمد ولفظه فأخذ الكتاب وليس يحسن أن يكتب فكتب مكان
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 270 | الآلوسي / علي عبدالباري عطية