إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ
ظرف متعلق بالنفي الصريح أو الضمني في قوله تعالى :
فَما أَغْنى
وهو ظرف أريد به التعليل كناية أو مجازا لاستواء مؤدى الظرف والتعليل في قولك : ضربته لإساءته وضربته إذ أساء لأنك إنما ضربته في ذلك الوقت لوجود الإساءة فيه ، وهذا مما غلب في إذ وحيث من بين سائر الظروف حتى كاد يلحق بمعانيهما الوضعية
وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
من العذاب الذي كانوا يستعجلونه بطريق الاستهزاء ويقولون :
فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ *
[ الأعراف : 70 ، هود : 32 ] .
[ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 27 إلى 35 ]
وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 27 ) فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 28 ) وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ( 29 ) قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ( 30 ) يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 31 )
وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 32 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 33 ) وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 34 ) فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ ( 35 )
وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ
يا أهل مكة
مِنَ الْقُرى
كحجر ثمود وقرى قوم صالح ، والكلام بتقدير مضاف أو تجوز بالقرى عن أهلها بقوله تعالى :
وَصَرَّفْنَا الْآياتِ
أي كررناها
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
وأمر
ما
سهل ، والترجي مصروف لغيره تعالى أو ( لعل ) للتعليل أي لكي يرجعوا عما هم فيه من الكفر والمعاصي إلى الإيمان والطاعة
فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ
فهلا منعهم من الهلاك الذي وقعوا فيه
الَّذِينَ اتَّخَذُوا
أي آلهتهم الذين اتخذوهم .
مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً
والضمير الذي قدرناه عائدا هو المفعول الأول لاتخذوا . و
آلِهَةً
هو المفعول الثاني و
قُرْباناً
بمعنى متقربا بها حال أي اتخذوهم آلهة من دون اللّه حال كونها متقربا بها إلى اللّه عزّ وجلّ حيث كانوا يقولون :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
[ الزمر : 3 ] و
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
[ يونس : 18 ] وفي الكلام تهكم بهم .
وأجار الحوفي كون
قُرْباناً
مفعولا من أجله ، وأجاز هو أيضا وابن عطية ومكي وأبو البقاء كونه المفعول الثاني لاتخذوا . وجعل
آلِهَةً
بدلا منه ، وقال في الكشاف : لا يصح ذلك لفساد المعنى ، ونقل عنه في بيانه أنه لا يصح أن يقال : تقربوا بها من دون اللّه لأن اللّه تعالى لا يتقرب به ، وأراد كما في الكشف أنه إذا جعل مفعولا ثانيا يكون المعنى فلو لا نصرهم الذين اتخذوهم قربانا بدل اللّه تعالى أو متجاوزين عن أخذه تعالى قربانا إليهم وهو معنى فاسد .
واعترض عليه بجعل
دُونِ
بمعنى قدام كما قيل به في قوله تعالى :
وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ البقرة : 231 ]