تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وعبد اللّه « لآيات » باللام كذا في البحر ولم يبين أن آيات مرفوع أو منصوب ، فإن كان منصوبا فاللام زائدة في اسم إن المتقدم عليه خبرها وهو أحد مواضع زيادته المطردة الكثيرة ، وإن كان مرفوعا فهي زائدة في المبتدأ ويقل زيادتها فيه ، وحسن زيادتها هنا تقدم أن في الجملة المعطوف عليها فهو كقوله :
إن الخلافة بعدهم لذميمة * وخلائف ظرف لمما أحقر
وقرأ زيد بن علي « آية » بالإفراد . وقرأ الأعمش والجحدري وحمزة والكسائي ويعقوب « آيات » بالجمع والنصب على أنها عطف على « آيات » السابق الواقع اسما لأن و
فِي خَلْقِكُمْ
معطوف على
فِي السَّماواتِ
فكأنه قيل : وإن في خلقكم وما يبث من دابة آيات
لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
أي من شأنهم أن يوقنوا بالأشياء على ما هي عليه
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
بالجر على إضمار في ، وقد قرأ عبد اللّه بذكره . وجاء حذف الجار مع إبقاء عمله كما في قوله :
إذا قيل أي الناس شر قبيلة * أشارت كليب بالأكف الأصابع
وحسن ما هنا ذكر الجار في الآيتين قبل . وقرئ بالرفع على أنه مبتدأ خبره
آياتٌ
بعد والمراد باختلافهما تعاقبهما أو تفاوتهما طولا وقصرا ، وقيل : اختلافهما في أن أحدهما نور والآخرة ظلمة
وَما أَنْزَلَ اللَّهُ
عطف على
اخْتِلافِ
مِنَ السَّماءِ
جهة العلو ، وقيل : السحاب ، وقيل : الجرم المعروف بضرب من التأويل .
مِنْ رِزْقٍ
من مطر ، وسمي رزقا لأنه سببه فهو مجاز ، ولو لم يؤول صح لأنه في نفسه رزق أيضا .
فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ
بأن أخرج منها أصناف الزرع والثمرات والنبات ، والسببية عادية اقتضتها الحكمة
بَعْدَ مَوْتِها
يبسها وعرائها عن آثار الحياة وانتفاء قوة التنمية عنها
وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ
من جهة إلى أخرى ومن حال إلى حال ، وتأخيره عن إنزال المطر مع تقدمه عليه في الوجود إما للإيذان بأنه آية مستقلة حيث لو روعي الترتيب الوجودي لربما توهم أن مجموع تصريف الرياح وإنزال المطر آية واحدة ، وإما لأن كون التصريف آية ليس بمجرد كونه مبدأ لإنشاء المطر بل له ولسائر المنافع التي من جملتها سوق السفن في البحار . وقرأ زيد بن علي وطلحة وعيسى « وتصريف الريح » بالإفراد
آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
بالرفع على أنه مبتدأ خبره ما تقدم من الجار والمجرور أعني « في اختلاف » على ما سمعت ، والجملة معطوفة على ما قبلها . وقيل : إن
اخْتِلافِ
بالجر عطف على
خَلْقِكُمْ
المجرور بفي قبله و
آياتٌ
عطف على آيات السابق المرفوع بالابتداء ، وفيه العطف على معمولي عاملين مختلفين ، ومن الناس من يمنعه وهم أكثر البصريين ، ومنهم من يجيزه وهم أكثر الكوفيين ، ومنهم من يفصل فيقول : وهو جائز في نحو قولك : في الدار زيد والحجرة عمرو وغير جائز في نحو قولك : زيد في الدار وعمرو الحجرة لأن الأول يلي المجرور فيه العاطف فقام العاطف مقام الجار ، والثاني لم يل فيه المجرور العاطف فكان فيه إضمار الجار من غير عوض ، وتمام الكلام في هذه المسألة في محله ؛ وقيل : إن
اخْتِلافِ
عطف على المجرور قبله و
آياتٌ
خبر مبتدأ محذوف أي هي آيات ؛ واختاره من لم يجوز العطف على معمولي عاملين ويقول بضعف حذف الجار مع بقاء عمله وإن تقدمه ذكر جار . وقال أبو البقاء :
آياتٌ
مرفوع على التأكيد لآيات السابق وهم يعيدون الشيء إذا طال الكلام في الجملة للتأكيد والتذكير . وتعقب بأن ذلك إنما يكون بعين ما تقدم واختلاف الصفات يدل على تغاير الموصوفات فلا وجه للتأكيد ، وأيضا فيه الفصل بين المعطوف المجرور والمعطوف عليه وبين المؤكد والمؤكد وهو إن جاز يورث تعقيدا ينافي فصاحة القرآن العظيم . وقرأ آيات هنا بالنصب من قرأها هناك به فهي مفعول لفعل محذوف أي أعني آيات ،