تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩

سورة الدّخان

مكية كما روي عن ابن عباس وابن الزبير رضي اللّه تعالى عنهم واستثنى بعض قوله تعالى :
إِنَّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عائِدُونَ
[ الدخان : 15 ] وآيها كما قال الداني تسع وخمسون في الكوفي وسبع في البصري وست في عدد الباقين . واختلافها على ما في مجمع البيان أربع آيات
حم
[ الدخان : 1 ] و
إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ
[ الدخان : 34 ] كوفي
شَجَرَةَ الزَّقُّومِ
[ الدخان : 43 ] عراقي شامي والمدني الأول في
الْبُطُونِ
[ الدخان : 45 ] عراقي مكي والمدني الأخير . ووجه مناسبتها لما قبلها أنه عزّ وجلّ ختم ما قبل بالوعيد والتهديد وافتتح هذه بشيء من الإنذار الشديد وذكر سبحانه هناك قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم :
يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ
[ الزخرف : 88 ] وهنا نظيره فيما حكي عن أخيه موسى عليهما الصلاة والسلام بقوله تعالى
فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ
[ الدخان : 22 ] وأيضا ذكر فيما تقدم
فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ
[ الزخرف : 89 ] وحكى سبحانه عن موسى عليه السلام
إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ
[ الدخان : 20 ، 21 ] وهو قريب من قريب إلى غير ذلك ، وهي إحدى النظائر التي كان يصلي بهن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كما أخرج الطبراني عن ابن مسعود الذاريات والطور والنجم واقتربت والرحمن والواقعة ونون والحاقة والمزمل ولا أقسم بيوم القيامة وهل أتى على الإنسان والمرسلات وعم يتساءلون والنازعات وعبس وويل للمطففين وإذا الشمس كورت والدخان ، وورد بفضلها أخبار . أخرج الترمذي ومحمد بن نصر وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك » و أخرج المذكورون عنه أيضا يرفعه من قرأ حم الدخان في ليلة جمعة أصبح مغفورا له » و في رواية للبيهقي وابن الضريس عنه مرفوعا « من قرأ ليلة الجمعة حم الدخان ويس أصبح مغفورا له » و أخرج ابن الضريس عن الحسن أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « من قرأ سورة الدخان في ليلة غفر له ما تقدم من ذنبه » و أخرج ابن مردويه عن أبي أمامة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « من قرأ حم الدخان في ليلة جمعة أو يوم جمعة بنى اللّه تعالى له بيتا في الجنة » .

[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 1 إلى 14 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ( 3 ) فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ( 4 ) أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 5 ) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 6 ) رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ( 7 ) لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 8 ) بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ ( 9 ) فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ ( 10 ) يَغْشَى النَّاسَ هذا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 11 ) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ( 12 ) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرى وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ( 13 ) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ( 14 )