بنسب ولا ولادة أي أهلكناهم وقطعنا نسلهم والإهلاك مع قطع النسل أتم وأعم ، ويحسن هذا على الوجه المحكي عن السيرافي وقرأ ابن عباس والحسن « إنه » بكسر الهمزة على الاستئناف وقطع الجملة عما قبلها من جهة الاعراب . وقرأ عبد اللّه « ألم يروا من أهلكنا فإنهم » إلخ على قراءة الفتح بدل اشتمال ، ورد بالآية على القائلين بالرجعة كما ذهب إليه الشيعة .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي إسحاق قال : قيل لابن عباس أن ناسا يزعمون أن عليا كرم اللّه تعالى وجهه مبعوث قبل يوم القيامة ؟ فسكت ساعة ثم قال : بئس القوم نحن إن نكحنا نساءه واقتسمنا ميراثه أما تقرءون
أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ
.
وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ
بيان لرجوع الكل إلى المحشر بعد بيان عدم الرجوع إلى الدنيا و
إِنْ
نافية و
كُلٌّ
مبتدأ وتنوينه عوض عن المضاف إليه ، و
لَمَّا
بمعنى إلا ومجيئها بهذا المعنى ثابت في لسان العرب بنقل الثقات فلا يلتفت إلى زعم الكسائي أنه لا يعرف ذلك . وقال أبو عبد اللّه الرازي : في كونها بهذا المعنى معنى مناسب وهو أنها كأنها حرفا نفي أكد أولهما بثانيهما وهما لم وما وكذلك إلا كأنها حرفا نفي وهما إن النافية ولا فاستعمل أحدهما مكان الآخر ، وهو عندي ضرب من الوساوس و
جَمِيعٌ
خبر المبتدأ وهو فعيل بمعنى مفعول فيفيد ما لا تفيده
كُلٌّ
لأنها تفيد إحاطة الأفراد وهذا يفيد اجتماعها وانضمام بعضها إلى بعض و
لَدَيْنا
ظرف له أو لمحضرون و
مُحْضَرُونَ
خبر ثان أو نعت وجمع على المعنى ، والمعنى ما كلهم إلا مجموعون لدينا محضرون للحساب والجزاء .
وقال ابن سلام : محضرون أي معذبون فكل عبارة عن الكفرة ، ويجوز أن يراد به هذا المعنى على الأول . وفي الآية تنبيه على أن المهلك لا يترك . وقرأ جمع من السبعة
لَمَّا
بالتخفيف على أن إن مخففة من الثقيلة واللام فارقة وما مزيدة للتأكيد والمعنى أن الشأن كلهم مجموعون إلخ وهذا مذهب البصريين ، وذهب الكوفيون إلى أن إن نافية واللام بمعنى إلا وما مزيدة والمعنى كما في قراءة التشديد
وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ
بالتخفيف وقرأ نافع بالتشديد ، و
آيَةٌ
خبر مقدم للاهتمام وتنكيرها للتفخيم و
لَهُمُ
إما متعلق بها لأنها بمعنى العلامة أو متعلق بمضمر هو صفة لها وضمير الجمع لكفار أهل مكة ومن يجري مجراهم في إنكار الحشر ، و
الْأَرْضُ
مبتدأ و
الْمَيْتَةُ
صفتها ، وقوله تعالى
أَحْيَيْناها
استئناف مبين لكيفية كونها آية ، وقيل في موضع الحال والعامل فيها آية لما فيها من معنى الإعلام وهو تكلف ركيك ، وقيل
آيَةٌ
مبتدأ أول و
لَهُمُ
صفتها أو متعلق بها وكل من الأمرين مسوغ للابتداء بالنكرة و
الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ
مبتدأ ثان وصفة وجملة
أَحْيَيْناها
خبر المبتدأ الثاني وجملة المبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الأول ولكونها عين المبتدأ كخبر ضمير الشأن لم تحتج لرابط ، قال الخفاجي : وهذا حسن جدا إلا أن النحاة لم يصرحوا به في غير ضمير الشأن ، وقيل إنها مؤولة بمدلول هذا القول فلذا لم يحتج لذلك ولا يخفى بعده ، وقيل
آيَةٌ
مبتدأ و
الْأَرْضُ
خبره وجملة
أَحْيَيْناها
صفة الأرض لأنها لم يرد بها أرض معينة بل الجنس فلا يلزم توصيف المعرفة بالجملة التي هي في حكم النكرة ، ونظير ذلك قوله :
ولقد أمر على اللئيم يسبني * فمضيت ثمت قلت لا يعنيني
وأنكر جواز ذلك أبو حيان مخالفا للزمخشري وابن مالك في التسهيل وجعل جملة يسبني حالا من اللئيم ، وأنت تعلم أن المعنى على استمرار مروره على من يسبه وإغماضه عنه ولهذا قال : أمر وعطف عليه فمضيت والتقييد بالحال لا يؤدي هذا المؤدى ، ثم إن مدار الخبرية إرادة الجنس فليس هناك أخبار بالمعرفة عن النكرة ليكون مخالفا للقواعد