تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا
للضعفاء
إِنَّا كُلٌّ فِيها
نحن وأنتم فكيف نغني عنكم ولو قدرنا لدفعنا عن أنفسنا شيئا من العذاب ؛ ورفع
كُلٌّ
على الابتداء وهو مضاف تقديرا لأن المراد كلنا و
فِيها
خبره والجملة خبر إن . وقرأ ابن السميفع وعيسى بن عمر « كلا » بالنصب ، وأخرجه ابن عطية والزمخشري على أنه توكيد لاسم إن ، وكون كل المقطوع عن الإضافة يقع تأكيدا اكتفاء بأن المعنى عليها مذهب الفراء ونقله أبو حيان عن الكوفيين ورده ابن مالك في شرحه للتسهيل ، وقيل : هو حال من المستكن في الظرف . وتعقب بأنه في معنى المضاف ولذا جاز الابتداء به فكيف يكون حالا ، وإذا سلم كفاية هذا المقدار من التنكير في الحالية فالظرف لا يعمل في الحال المتقدمة كما يعمل في الظرف المتقدم نحو كل يوم لك ثوب . وأجيب عن أمر العمل بأن الأخفش أجاز عمل الظرف في الحال إذا توسطت بينه وبين المبتدأ نحو زيد قائما في الدار عندك وما في الآية الكريمة كذلك ، على أن بعضهم أجاز ذلك ولو تقدمت الحال على المبتدأ والظرف ؛ نعم منعه بعضهم مطلقا لكن المخرج لم يقلده ، وابن الحاجب جوزه في بعض كتبه ومنعه في بعض ، قيل : وقد يوفق بينهما بأن المنع على تقدير عمل الظرف لنيابته عن متعلقه ، والجواز على جعل العامل متعلقه المقدر فيكون لفظيا لا معنويا ، وإلى هذا التخريج ذهب ابن مالك وأنشد له قول بعض الطائيين :
دعا فأجبنا وهو بادي ذلة * لديكم فكان النصر غير قريب
وحمل قوله تعالى :
وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
[ الزمر : 67 ] في قراءة النصب على ذلك ، وقال أبو حيان : الذي أختاره في تخريج هذه القراءة أن كلا بدل من اسم إن لأن كلا يتصرف فيها بالابتداء ونواسخه وغير ذلك فكأنه قيل : إن كلا فيها . وإذا كانوا قد تأولوا حولا أكتعا ويوما أجمعا على البدل مع أنهما لا يليان العوامل فإن يدعي في كل البدل أولى ، وأيضا فتنكير
كُلٌّ
ونصبه حالا في غاية الشذوذ نحو مررت بهم كلا أي جميعا . ثم قال : فإن قلت : كيف تجعله بدلا وهو بدل كل من كل من ضمير المتكلم وهو لا يجوز على مذهب جمهور النحويين ؟ قلت : مذهب