تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
كونه استثناء متصلا من ضمير ( محضرون ) لأنه للمكذبين فإذا استثني منه اقتضى أنهم كذبوه ولم يحضروا وفساده ظاهر ، وقيل : لأنه إذا لم يستثن من ضمير كذبوا كانوا كلهم مكذبين فليس فيهم مخلص فضلا عن مخلصين ومآله ما ذكر ، لكن اعترضه ابن كمال بأنه لا فساد فيه لأن استثناءهم من القوم المحضرين لعدم تكذيبهم على ما دل عليه التوصيف بالمخلصين لا من المكذبين فمآل المعنى واحد . ورد بأن ضمير محضرين للقوم كضمير كذبوا . وقال الخفاجي : لا يخفى أن اختصاص الإحضار بالعذاب كما صرح به غير واحد يعين كون ضمير محضرين للمكذبين لا لمطلق القوم فإن لم يسلمه فهو أمر آخر ، وفي البحر ولا يناسب أن يكون استثناء منقطعا إذ يصير المعنى لكن عباد اللّه المخلصين من غير قومه لا يحضرون في العذاب وفيه بحث .
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ * سَلامٌ عَلى إِل‌ْياسِينَ * إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ
الكلام فيه كما في نظيره بيد أنه يقال هاهنا إن آل ياسين لغة في إلياس وكثيرا ما يتصرفون في الأسماء الغير العربية . وفي الكشاف لعل لزيادة الياء والنون معنى في اللغة السريانية ، ومن هذا الباب سيناء وسينين ، واختار هذه اللغة هنا رعاية للفواصل ، وقيل : هو جمع إلياس على طريق التغليب بإطلاقه على قومه وأتباعه كالمهلبين للمهلب وقومه . وضعف بما ذكره النحاة من أن العلم إذا جمع أو ثني وجب تعريفه باللام جبرا لما فاته من العلمية ، ولا فرق فيه بين ما فيه تغليب وبين غيره كما صرح به ابن الحاجب في شرح المفصل ، لكن هذا غير متفق عليه ، قال ابن يعيش في شرح المفصل « 1 » يجوز استعماله نكرة بعد التثنية والجمع نحو زيدان كريمان وزيدون كريمون ؛ وهو مختار الشيخ عبد القاهر وقد أشبعوا الكلام على ذلك في مفصلات كتب النحو ، ثم إن هذا البحث إنما يتأتى مع من لم يجعل لام إلياس للتعريف أما من جعلها له فلا يتأتى البحث معه ، وقيل : هو جمع إلياسي بياء النسبة فخفف لاجتماع الياءات في الجر والنصب كما قيل أعجمين في أعجميين وأشعرين في أشعريين ، والمراد بالياسين قوم إلياس المخلصون فإنهم الأحقاء بأن ينسبوا إليه ، وضعف بقلة ذلك وإلباسه بإلياس إذا جمع وإن قيل : حذف لام إلياس مزيل للإلباس ، وأيضا هو غير مناسب للسياق والسباق إذ لم يذكر آل أحد من الأنبياء . وقرأ نافع وابن عامر ويعقوب وزيد بن علي « آل ياسين » بالإضافة ، وكتب في المصحف العثماني منفصلا ففيه نوع تأييد لهذه القراءة ، وخرجت عن أن ياسين اسم أبي إلياس ويحمل الآل على إلياس وفي الكناية عنه تفخيم له كما في آل إبراهيم عن نبينا صلّى اللّه عليه وسلم ، وجوز أن يكون الآل مقحما على أن ياسين هو إلياس نفسه . وقيل : ياسين فيها اسم لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم فآل ياسين آله عليه الصلاة والسلام ، أخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس أنه قال في « سلام على آل ياسين » نحن آل محمد آل ياسين ، وهو ظاهر في جعل ياسين اسما له صلّى اللّه عليه وسلم ، وقيل : هو اسم للسورة المعروفة ، وقيل : اسم للقرآن فآل ياسين هذه الأمة المحمدية أو خواصها . وقيل : اسم لغير القرآن من الكتب ، ولا يخفى عليك أن السياق والسباق يأبيان أكثر هذه الأقوال . وقرأ أبو رجاء والحسن « على الياسين » بوصل الهمزة وتخريجها يعلم مما مر . وقرأ ابن مسعود ومن قرأ معه فيما سبق إدريس « سلام على ادراسين » وعن قتادة « وأن إدريس » وقرأ « على إدريسين » وقرأ أبي « على إيليس » كما قرأ « وإنّ إيليس لمن المرسلين » .
هامش
( 1 ) وهو في عشرة أجزاء من أنفس كتب النحو وقد طبعناه والحمد للّه .