تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
يستعمل شيئا مما أبيح له ضبطا لنفسه وأخذا بالأفضل غير ما جرى لسودة فإنها وهبت ليلتها لعائشة وقالت : لا تطلقني حتى أحشر في زمرة نسائك ، وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب أنه قال لم يعلم أن رسول اللّه أرجأ منهن شيئا ولا عزله بعد ما خيرن فاخترنه . و أخرج الشيخان وأبو داود والنسائي وغيرهم عن عائشة أن رسول اللّه عليه الصلاة والسلام كان يستأذن في يوم المرأة منا بعد أن أنزلت هذه الآية
تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ
فقيل لها : ما كنت تقولين ؟ قالت : كنت أقول له إن كان ذاك إلى فإني لا أريد أن أوثر عليك أحدا فتأمله مع حكاية الاتفاق السابق واللّه تعالى الموفق .
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ
بالياء لأن تأنيث الجمع غير حقيقي وقد وقع بفصل أيضا ، والمراد بالنساء الجنس الشامل للواحدة ولم يؤت بمفرد لأنه لا مفرد له من لفظه والمرأة شاملة للجارية وليست بمرادة ، واختصاص النساء بالحرائر بحكم العرف ، وقرأ البصريان بالتاء الفوقية ، وسهل وأبو حاتم يخير فيهما ، وأيا كان ما كان فالمراد يحرم عليك نكاح النساء
مِنْ بَعْدُ
قيل أي من بعد التسع اللاتي في عصمتك اليوم ، أخرج ابن سعد عن عكرمة قال : لما خير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أزواجه اخترنه فأنزل اللّه تعالى لا يحل لك النساء من بعد هؤلاء التسع اللاتي اخترنك أي لقد حرم عليك تزويج غيرهن ، وأخرج أبو داود في ناسخه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أنس قال لما خيرهن فاخترن اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وسلم قصره عليهن فقال سبحانه
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس أنه قال في الآية حبسه اللّه تعالى عليهن كما حبسهن عليه عليه الصلاة والسلام ، وقدر بعضهم المضاف إليه المحذوف اختيارا أي من بعد اختيارهن اللّه تعالى ورسوله . وقال الإمام : هو أولى وكأن ذلك لكونه أدل على أن التحريم كان كرامة لهن وشكرا على حسن صنيعهن . وجوز آخر أن يكون التقدير من بعد اليوم وماله تحريم من عدا اللاتي اخترنه عليه الصلاة والسلام . وحكي في البحر عن ابن عباس وقتادة قال : لما خيرن فاخترن اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وسلم جازاهن أن حظر عليه النساء غيرهن وتبديلهن ونسخ سبحانه بذلك ما أباحه له قبل من التوسعة في جميع النساء ، وحكي أيضا عن مجاهد وابن جبير أن المعنى من بعد إباحة النساء على العموم ، وقيل التقدير من بعد التسع على معنى أن هذا العدد مع قطع النظر عن خصوصية المعدود نصابه صلّى اللّه عليه وسلم من الأزواج كما أن الأربع نصاب أمته منهن فالمعنى لا يحل لك الزيادة على التسع
وَلا أَنْ تَبَدَّلَ
أصله تتبدل فخفف بحذف إحدى التاءين أي ولا يحل لك أن تستبدل
بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ
بأن تطلق واحدة منهن وتنكح بدلها أخرى ، ففي الآية حكمان حرمة الزيادة وحرمة الاستبدال ، وظاهره أنه يحل له عليه الصلاة والسلام نكاح امرأة أخرى على تقدير أن تموت واحدة من التسع ، وإذا كان المراد من الآية تحريم من عدا اللاتي اخترنه عليه الصلاة والسلام أفادت الآية أنه لو ماتت واحدة منهن لم يحل له نكاح أخرى ، وكلام ابن عباس السابق ظاهر في ذلك جدا ، وكأن قوله تعالى :
وَلا أَنْ تَبَدَّلَ
إلخ عليه لدفع توهم أن المحرم ليس إلا أن يرعهن صلّى اللّه عليه وسلم بواحدة من الضرائر . وفي رواية أخرى عن عكرمة أن المعنى لا يحل لك النساء من بعد هؤلاء اللاتي سمي اللّه تعالى لك في قوله سبحانه :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ
الآية فلا يحل له صلّى اللّه عليه وسلم ما وراء الأجناس الأربعة كالأعرابيات والغرائب ويحل له منها ما شاء ، وأخرج عبد بن حميد والترمذي وحسنه وغيرهما عن ابن عباس ما هو ظاهر في ذلك حيث قال في الخبر وقال تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ
إلى قوله سبحانه :
خالِصَةً لَكَ
وحرم ما سوى ذلك من أصناف النساء ، وأخرج عبد اللّه بن أحمد في زوائد المسند وابن جرير وابن المنذر والضياء في المختارة