تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
يود أن تكون من نسائه ، هذا وفي قوله تعالى :
أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ
وصول الفعل الرافع الضمير المتصل إلى الضمير المجرور وهما لشخص واحد فهو كقوله : هون عليك ودع عنك نهبا صيح في حجراته ، وذكروا في مثل هذا التركيب أن على وعن اسمان ولا يجوز أن يكونا حرفين لامتناع فكر فيك وأعين بك بل هذا مما تكون فيه النفس أي فكر في نفسك وأعين بنفسك ، والحق عندي جواز ذلك التركيب مع حرفية علي وعن
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً
أي طلقها كما روي عن قتادة وهو كناية عن ذلك مثل لا حاجة لي فيك ، ومعنى الوطر الحاجة وقيدها الراغب بالمهمة ، وقال أبو عبيدة : هو كالأدب وأنشد للربيع بن ضبع :
ودعنا قبل أن نودعه * لما قضى من شبابنا وطرا
ويفسر الأدب بالحاجة الشديدة المقتضية للاحتيال في دفعها ويستعمل تارة في الحاجة المفردة وأخرى في الاحتيال وإن لم تكن حاجة ، وقال المبرد : هو الشهوة والمحبة يقال : ما قضيت من لقائك وطرا أي ما استمتعت منك حتى تنتهي نفسي وأنشد :
وكيف ثوائي بالمدينة بعد ما * قضى وطرا منها جميل بن معمر
وعن ابن عباس تفسير الوطر هنا بالجماع ، والمراد لم يبق له بها حاجة الجماع وطلقها ، وفي البحر نقلا عن بعضهم أنه رضي اللّه تعالى عنه أنه لم يتمكن من الاستمتاع بها ، وروى أبو عصمة نوح بن أبي مريم بإسناد رفعه إليها أنها قالت ما كنت أمتنع منه غير أن اللّه عزّ وجلّ منعني منه ، وروي أنه كان يتورم ذلك منه حين يريد أن يقربها فيمتنع . قيل : ولا يخفى أنه على هذا يحسن جدا جعل قضاء الوطر كناية عن الطلاق فتأمل ، وفي الكلام تقدير أي فلما قضى زيد منها وطرا وانقضت عدتها ، وقيل : إن قضاء الوطر يشعر بانقضاء العدة لأن القضاة الفراغ من الشيء على التمام فكأنه قيل : فلما قضى زيد حاجته من نكاحها فطلقها وانقضت عدتها فلم يكن في قلبه ميل إليها ولا وحشة من فراقها
زَوَّجْناكَها
أي جعلناها زوجة لك بلا واسطة عقد أصالة أو وكالة ، فقد صح من حديث البخاري والترمذي أنها رضي اللّه تعالى عنها كانت تفخر على أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم تقول : زوجكن أهاليكن وزوجني اللّه تعالى من فوق سبع سماوات ، وأخرج ابن جرير عن الشعبي قال كانت تقول للنبي عليه الصلاة والسلام : إني لأدل عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدل بهن إن جدي وجدك واحد وإني أنكحك اللّه إياي من السماء وإن السفير لجبريل عليه السّلام ، ولعلها أرادت سفارته عليه السّلام بين اللّه تعالى وبين رسوله صلّى اللّه عليه وسلم وإلا فالسفير بينه عليه الصلاة والسلام وبينها كان زيدا أخرج أحمد ومسلم والنسائي وغيرهم عن أنس قال : لما انقضت عدة زينب قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لزيد : اذهب فاذكرها علي فانطلق قال : فلما رأيتها عظمت في صدري فقلت : يا زينب أبشري أرسلني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يذكرك قالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤامر ربي فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن وجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ودخل عليها بغير إذن . و من حديث أخرجه الطبراني والبيهقي في سننه وابن عساكر من طريق ابن زيد الأسدي عن مذكور مولى زينب قالت طلقني زيد فبت طلاقي فلما انقضت عدتي لم أشعر إلا والنبي عليه الصلاة والسلام قد دخل عليّ وأنا مكشوفة الشعر فقلت : هذا من السماء دخلت يا رسول اللّه بلا خطبة ولا شهادة فقال : اللّه تعالى المزوج وجبريل الشاهد ، ولا يخفى أن هذا بظاهره يخالف ما تقدم من الحديث والمعول على ذاك ، وقيل : المراد بزوجناكها أمرناك بتزوجها . و قرأ علي وابناه ريحانتا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الحسن والحسين وابنه محمد بن الحنفية وجعفر الصادق رضي اللّه
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 205 | الآلوسي / علي عبدالباري عطية