اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم قد جعله في خيمة لامرأة من أسلم يقال لها رفيدة في مسجده كانت تداوي الجرحى وتحتسب بنفسها على خدمة من كانت به صنيعة من المسلمين وقد كان رضي اللّه تعالى عنه قد أصيب يوم الخندق رماه رجل من قريش يقال له ابن العرقة بسهم فأصاب أكحله فقطعه فدعا اللّه تعالى فقال : اللهم لا تمتني حتى تقر عيني من قريظة ، وروي أن بني قريظة هم اختاروا النزول على حكم سعد ورضي رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم بذلك فأتاه قومه وهو في المسجد فحملوه على حمار وقد وطئوا له بوسادة من آدم وكان رجلا جسيما جميلا ثم أقبلوا معه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهم يقولون : يا أبا عمرو أحسن في مواليك فإن رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم إنما ولاك ذلك لتحسن فيهم فلما أكثروا عليه قال : لقد آن لسعد أن لا تأخذه في اللّه تعالى لومة لائم فرجع بعض من كان معه من قومه إلى دار بني عبد الأشهل فنعى إليهم رجال بني قريظة قبل أن يصل إليهم سعد عن كلمته التي سمع منه فلما انتهى سعد إلى رسول اللّه عليه الصلاة والسلام والمسلمين قال صلّى اللّه تعالى عليه وسلم : « قوموا إلى سيدكم » فأما المهاجرون من قريش فقالوا : إنما أراد رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم الأنصار وأما الأنصار فيقولون : قد عم بها عليه الصلاة والسلام المسلمين فقاموا إليه فقالوا : يا أبا عمرو إن رسول اللّه تعالى عليه وسلم قد ولّاك أمر مواليك لتحكم فيهم فقال سعد : عليكم عهد اللّه تعالى وميثاقه أن الحكم فيهم لما حكمت ؟ قالوا : نعم قال : وعلى من هاهنا في الناحية التي فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو معرض برسول اللّه عليه الصلاة والسلام ؟ فقال صلّى اللّه تعالى عليه وسلم .
نعم قال سعد : فإني أحكم فيهم أن تقتل الرجال وتقسم الأموال وتسبى الذراري والنساء فكبر النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم وقال : لقد حكمت فيهم بحكم اللّه من فوق سبعة أرقعة فحبسهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في دار بنت الحارث امرأة من بني النجار ثم خرج إلى سوق المدينة التي هي سوقها اليوم فخندق بها خنادق ثم بعث إليهم فضرب أعناقهم في تلك الخنادق يخرج إليهم بها أرسالا وفيهم عدو اللّه تعالى حيي بن أخطب وكعب بن أسد رأس القوم وهم ستمائة أو سبعمائة والمستكثر لهم يقول : كانوا بين الثمانمائة والتسعمائة وقد قالوا لكعب وهم يذهب بهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم : أرسالا يا كعب ما تراه يصنع بنا ؟ قال : أفي كل موطن لا تعقلون أما ترون الداعي لا ينزع ومن ذهب منكم لا يرجع هو واللّه القتل فلم يزل ذلك الدأب حتى فرغ منهم رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ، وأتي بحيي بن أخطب عدو اللّه تعالى وعليه حلة تفاحية « 1 » قد شقها عليه من كل ناحية قدر أنملة أنملة لئلا يسلبها مجموعة يداه إلى عنقه بحبل فلما نظر إلى رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم قال : أما واللّه ما لمت نفسي في عداوتك ولكنه من يخذل اللّه تعالى يخذل ثم أقبل على الناس فقال : أيها الناس إنه لا بأس بأمر اللّه تعالى كتاب وقدر وملحمة كتبت على بني إسرائيل ثم جلس فضربت عنقه
فقال فيه جبل بن جدال التغلبي :
لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه * ولكنه من يخذل اللّه يخذل
لجاهد حتى أبلغ النفس عذرها * وقلقل يبغي العز كل مقلقل
و
روي أن ثابت بن قيس بن شماس رضي اللّه تعالى عنه استوهب من رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم الزبير بن باطا القرظي لأنه منّ عليه في الجاهلية يوم بعاث فقال صلّى اللّه تعالى عليه وسلم هو لك فأتاه فقال : إن رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم قد وهب لي دمك فهو لك قال : شيخ كبير فما يصنع بالحياة ولا أهل له ولا ولد ؟ فأتى ثابت رسول اللّه عليه الصلاة والسلام فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه امرأته وولده قال : هم لك فأتاه فقال
هامش
( 1 ) قال ابن هشام تفاحية ضرب من الوشي ا ه منه .