تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
و أخرج ابن مردويه عن ابن عمر قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم من قرأ تبارك الذي بيده الملك وألم تنزيل السجدة بين المغرب والعشاء الآخرة فكأنما قام ليلة القدر » . وروى نحوه هو ، والثعلبي ، والواحدي من حديث أبي بن كعب ، والثعلبي دونهم من حديث ابن عباس ، وتعقب ذلك الشيخ ولي الدين قائلا : لم أقف عليه وهذه الروايات كلها موضوعة ، لكن رأيت في الدر المنثور أن الخرائطي أخرج في مكارم الأخلاق من طريق حاتم بن محمد عن طاوس أنه قال : ما على الأرض رجل يقرأ ألم تنزيل السجدة وتبارك الذي بيده الملك في ليلة إلّا كتب له مثل أجر ليلة القدر ، قال : حاتم : فذكرت ذلك لعطاء فقال : صدق طاوس واللّه ما تركتهن منذ سمعت بهن إلّا أن أكون مريضا ، ولم أقف على ما قيل في هذا الخبر صحة وضعفا ووضعا ، وفيه أخبار كثيرة في فضلها غير هذا اللّه تعالى أعلم بحالها ، وكان عليه الصلاة والسلام يقرؤها
هَلْ أَتى
[ الإنسان : 1 ] في صلاة فجر الجمعة وهو مشعر بفضلها والحديث في ذلك صحيح لا مقال فيه . أخرج ابن أبي شيبة ، والبخاري ، ومسلم ، والنسائي ، وابن ماجة عن أبي هريرة قال « كان رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يقرأ في الفجر يوم الجمعة ألم تنزيل السجدة وهل أتى على الإنسان » وأخرج أبو داود ، وهؤلاء إلا البخاري نحوه عن ابن عباس .

[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 1 إلى 9 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 3 ) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَ فَلا تَتَذَكَّرُونَ ( 4 ) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 5 ) ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 6 ) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ( 7 ) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 8 ) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 9 )
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم
إن جعل اسما للسورة أو القرآن فحمله الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هذا ألم ، وقوله تعالى :
تَنْزِيلُ الْكِتابِ
خبر بعد خبر على أنه مصدر باق على معناه لقصد المبالغة أو بتقدير مضاف أو هو مؤول باسم المفعول أي منزل وإضافته إلى الكتاب من إضافة الصفة إلى الموصوف أو بيانية بمعنى من ، وقوله سبحانه :
لا رَيْبَ فِيهِ
خبر ثالث ، وقوله تعالى :
مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
خبر رابع ، وجوز أن يكون
ألم
مبتدأ وما بعده أخبار له أي المسمى بألم الكتاب المنزل لا ريب فيه كائن من رب العالمين ، وتعقب بأن ما يجعل عنوانا للموضوع حقه أن يكون قبل ذلك معلوم الانتساب إليه وإذ لا عهد بالنسبة قبل فحقها الإخبار بها . وقال أبو البقاء :
ألم
يجوز أن يكون مبتدأ و
تَنْزِيلُ
بمعنى منزل خبره و
لا رَيْبَ فِيهِ
حال من
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 114 | الآلوسي / علي عبدالباري عطية