حصان رزان ما تزنّ بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
حليلة خير الناس دينا ومنصبا * نبي الهدى ذي المكرمات الفواضل
عقيلة حي من لؤي بن غالب * كرام المساعي مجدهم غير زائل
مهذبة قد طيب اللّه خيمها * وطهرها من كل سوء وباطل
فإن كنت قد قلت الذي قد زعمتموا * فلا رفعت سوطي إليّ أناملي
وكيف وودي ما حييت ونصرتي * لآل رسول الله زين المحافل
له رتب عال على الناس كلهم * تقاصر عنه سورة المتطاول
فإن الذي قد قيل ليس بلائط * ولكنه قول امرئ بي « 1 » ماحل
وكانت عائشة رضي اللّه تعالى عنها تكرمه بعد ذلك وتذكره بخير وإن صح أنها قالت له حين أنشدها أول هذه الأبيات : لكنك لست كذلك ، فقد أخرج ابن سعد عن محمد بن سيرين أن عائشة رضي اللّه تعالى عنها كانت تأذن لحسان وتدعو له بالوسادة وتقول : لا تؤذوا حسانا فإنه كان ينصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بلسانه .
وأخرج ابن جرير من طريق الشعبي عنها أنها قالت : ما سمعت بشيء أحسن من شعر حسان وما تمثلت به إلا رجوت له الجنة قوله لأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب :
هجوت محمدا وأجبت عنه * وعند الله في ذاك الجزاء
فإن أبي ووالدتي وعرضي * لعرض محمد منكم وقاء
أتشتمه ولست له بكفء * فشركما لخيركما الفداء
لساني صارم لا عيب فيه * وبحري لا تكدره الدلاء
وعد بعضهم مع الأربعة المذكورين زيد بن رفاعة ولم نر فيه نقلا صحيحا ، وقيل إنه خطأ ، ومعنى « منكم » من أهل ملتكم وممن ينتمي إلى الإسلام سواء كان كذلك في نفس الأمر أم لا فيشمل ابن أبيّ لأنه ممن ينتمي إلى الإسلام ظاهرا وإن كان كافرا في نفس الأمر : وقيل إن قوله تعالى :
مِنْكُمْ
خارج مخرج الأغلب وأغلب أولئك العصبة مؤمنون مخلصون ، وكذا الخطاب في
لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ
وقيل : الخطاب في الأول للمسلمين وفي هذا لسيد المخاطبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولأبي بكر وعائشة وصفوان رضي اللّه تعالى عنهم والكلام مسوق لتسليتهم .
وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني عن سعيد بن جبير أن الخطاب في الثاني لعائشة وصفوان ، وأبعد عن الحق من زعم أنه للذين جاءوا بالإفك وتكلف للخيرية ما تكلف ، ولعل نسبته إلى الحسن لا تصح ، والظاهر أن ضمير الغائب في
لا تَحْسَبُوهُ
عائد على الإفك .
وجوز أن يعود على القذف وعلى المصدر المفهوم من
جاؤُ
وعلى ما نال المسلمين من الغم والكل كما ترى ، وعلى ما ذهب إليه ابن عطية يعود على المحذوف المضاف إلى اسم إن الذي هو الاسم في الحقيقة ؛ ونهوا عن حسبان ذلك شرا لهم إراحة لبالهم بإزاحة ما يوجب استمرار بلبالهم ، وأردف سبحانه النهي عن ذلك بالإضراب بقوله عزّ وجل :
بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
اعتناء بأمر التسلية ، والمراد بل هو خير عظيم لكم لنيلكم بالصبر عليه الثواب العظيم وظهور كرامتكم على اللّه عزّ وجل بإنزال ما فيه تعظيم شأنكم وتشديد الوعيد فيمن تكلم بما أحزنكم ، والآيات
هامش
( 1 ) يقال محل به إذا سعى إلى السلطان فهو ماحل ا ه منه