تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
مكنية وتخييليتها على ، وقوله تعالى :
مُسْتَقِيمٍ
أي سوي أو أحدهما تخييل والآخر ترشيح ، ثم المراد بهذا الطريق إما الدين والشريعة أو أدلتها ، والجملة استئناف في موضوع التعليل .

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 68 إلى 78 ]

وَإِنْ جادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ( 68 ) اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 69 ) أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 70 ) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ( 71 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 72 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ( 73 ) ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 74 ) اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 75 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 76 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 77 ) وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ( 78 )
وَإِنْ جادَلُوكَ
في أمر الدين وقد ظهر الحق ولزمت الحجة
فَقُلِ
لهم على سبيل الوعيد
اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ
من الأباطيل التي من جملتها المجادلة فمجازيكم عليها ، وهذا إن أريد به الموادعة كما جزم به أبو حيان فهو منسوخ بآية القتال
اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ
تسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ والخطاب عام للفريقين المؤمنين والكافرين وليس مخصوصا بالكافرين كالذي قبله ولا داخلا في حيز القول ، وجوز أن يكون داخلا فيه على التغليب أي اللّه يفصل بين المؤمنين منكم والكافرين
يَوْمَ الْقِيامَةِ
بالثواب والعقاب كما فصل في الدنيا بثبوت حجج المحق دون المبطل
فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
أي من أمر الدين ، وقيل الجدال والاختلاف في أمر الذبائح ، ومعنى الاختلاف ذهاب كل إلى خلاف ما ذهب إليه الآخر .
أَ لَمْ تَعْلَمْ
استئناف مقرر لمضمون ما قبله ، والاستفهام للتقرير أي قد علمت
أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ
فلا يخفى عليه شيء من الأشياء التي من جملتها أقول الكفرة وأعمالهم
إِنَّ ذلِكَ
أي ما في السماء والأرض
فِي كِتابٍ
هو كما روي عن ابن عباس اللوح المحفوظ ، وذكر رضي اللّه تعالى عنه أن طوله