تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
اللّه بن الزبير ، والخامسة بناء الحجاج وهو البناء الموجود اليوم وارتفاعها في السماء سبعة وعشرون ذراعا وربع ذراع والذراع أربع وعشرون إصبعا والإصبع ست شعيرات والشعيرة ست شعرات من شعر البرذون : وأما طولها في الأرض فمن الركن اليماني إلى الركن الأسود خمسة وعشرون ذراعا وكذا ما بين اليماني والغربي ، وأما عرضها فهو من الركن اليماني إلى الركن الأسود عشرون ذراعا ، وطول الباب ستة أذرع وعشرة أصابع ، وعرضه أربعة أذرع والباب في جدارها الشرقي وهو من خشب الساج مضبّب بالصفائح من الفضة ، وارتفاع ما تحت عتبة الباب من الأرض أربعة أذرع وثلاث أصابع ، والميزاب في وسط جدار الحجر . وعرض الملزم وهو ما بين الباب والحجر الأسود أربعة أذرع ، وارتفاع الحجر الأسود من الأرض ثلاثة أذرع إلا سبعا ، وعرض القدر الذي بدر منه شبر وأربع أصابع مضمومة ، وعرض المستجاد وهو بين الركن اليماني إلى الباب المسدود في ظهر الكعبة مقابلا للملتزم أربعة أذرع وخمس أصابع ، وعرض الباب المسدود ثلاثة أذرع ونصف ذراع وطوله أكثر من خمسة أذرع ، وأما الحجر ويسمى الحطيم والحظيرة فعلى هيئة نصف دائرة من صوب الشام والشمال بين الركن العراقي والشامي . وحده من جدار الكعبة الذي تحت الميزاب إلى جدار الحجر سبعة عشر ذرعا وثماني أصابع منها سبعة أذرع أو ستة وشبر من أرض الكعبة ، والباقي كان زر بالغنم سيدنا إسماعيل عليه السلام فأدخلوه في الحجر ، وما بين بابي الحجر عشرون ذراعا ، وعرض جدار الحجر ذراعان ، وذرع تدوير جدار الحجر من داخله ثمانية وثلاثون ذراعا ومن خارجه أربعون ذراعا وست أصابع ، وارتفاع جدار الحجر ذراعان فذرع الطوق وحده حول الكعبة ، والحجر مائة ذراع وثلاثة وعشرون ذراعا واثنتا عشرة إصبعا ، وهذا على ما ذكره الإمام حسين بن محمد الآمدي في رسالة له في ذلك والعهدة عليه ، وإنا لنرجو من رب البيت أن يوفقنا لزيارة بيته وتحقيق ذلك بلطفه وكرمه ، و
أَنْ
في قوله تعالى :
أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً
قيل مفسرة ، والتفسير باعتبار أن التبوئة من أجل العبادة فكأنه قيل أمرنا إبراهيم عليه السلام بالعبادة وذلك فيه معنى القول دون حروفه أو لأن بوأناه بمعنى قلنا له تبوأ ، وقال ابن عطية : مخففة من الثقيلة وكأنه لتأويل بوأناه بأعلمناه ؛ فلا يرد عليه أنه لا بد أن يتقدمها فعل تحقيق أو ترجيح . وقال أبو حيان : الأولى أن تكون الناصبة وكما توصل بالمضارع توصل بالماضي والأمر والنهي انتهى ، وحينئذ لا تنصب لفظا ، وقول أبي حاتم : لا بد من نصب الكاف على هذا رده في الدر المصون أي فعلنا ذلك لئلا تشرك بي في العبادة شيئا ، والظاهر أن الخطاب لإبراهيم عليه السلام ، ويؤيده قراءة عكرمة وأبي نهيك « أن لا يشرك » بالياء التحتية ؛ وقيل : الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
المراد بالطهارة ما يشمل الحسية والمعنوية أي وطهر بيتي من الأوثان والأقذار لمن يطوف به ويصلي عنده ، ولعل التعبير عن الصلاة بأركانها من القيام والركوع والسجود للدلالة على أن كل واحد منها مستقل باقتضاء التطهير أو التبوئة على ما قيل : فكيف وقد اجتمعت أو للتنصيص على هذه الأمة المحمدية على نبيها أفضل الصلاة وأكمل التحية إذ اجتماع هذه الأركان ليس إلا في صلاتهم ، ولم يعطف السجود لأنه من جنس الركوع في الخضوع ، ويجوز أن يكون
الْقائِمِينَ
بمعنى المقيمين و ( الطائفين ) بمعنى الطارئين فيكون المراد بالركع السجود فقط المصلين إلا أن المتبادر من الطائفين ما ذكر أولا
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ
أي ناد فيهم
بِالْحَجِّ
بدعوة الحج والأمر به ، أخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : « لما فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت قال : رب قد فرغت فقال : أذن في الناس بالحج قال : يا رب وما يبلغ صوتي ؟ قال : أذن وعلي البلاغ قال : رب كيف أقول ؟ قال : قل يا أيها الناس
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 136 | الآلوسي / علي عبدالباري عطية