عليه في البحر . وغيره ، نعم ما زعمه ابن القيم مروي عن بعض السلف فقد أخرج عبد بن حميد وأبو الشيخ عن ابن عباس أنه قال : الروح خلق من خلق اللّه تعالى وصورهم على صورة بني آدم وما ينزل من السماء ملك إلا ومعه واحد من الروح ثم تلا
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ
[ النبأ : 38 ] .
وأخرج أبو الشيخ وغيره من طريق عطاء عنه رضي اللّه تعالى عنه أنه قال في الروح المسؤول عنه : هو ملك واحد له عشرة آلاف جناح جناحان منها ما بين المشرق والمغرب له ألف وجه لكل وجه لسان وعينان وشفتان يسبح اللّه تعالى بذلك إلى يوم القيامة .
وأخرج هو وغيره أيضا عن علي كرم اللّه تعالى وجهه أنه قال فيه : هو ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه لكل وجه منها سبعون ألف لسان لكل لسان منها سبعون ألف لغة يسبح اللّه تعالى بتلك اللغات كلها يخلق اللّه تعالى من كل تسبيحة ملكا يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة
. وتعقب هذا بأنه لا يصح عن علي كرم اللّه تعالى وجهه وطعن الإمام في ذلك بما طعن .
وأخرج ابن الأنباري في كتاب الأضداد عن مجاهد أنه قال : الروح خلق من الملائكة عليهم السلام لا يراهم الملائكة كما لا ترون أنتم الملائكة .
وأخرج أبو الشيخ عن سلمان أنه قال : الإنس والجن عشرة أجزاء فالإنس جزء والجن تسعة أجزاء والملائكة والجن عشرة أجزاء فالجن من ذلك جزء والملائكة تسعة والملائكة والروح عشرة أجزاء فالملائكة من ذلك جزء والروح تسعة أجزاء والروح والكروبيون عشرة أجزاء فالروح من ذلك جزء والكروبيون تسعة أجزاء ، وقال الحسن وقتادة :
الروح هو جبرائيل عليه السلام وقد سمي روحا في قوله تعالى :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ
[ الشعراء : 193 ، 194 ] والسؤال عن كيفية نزوله وإلقائه الوحي إليه عليه الصلاة والسلام ، وقال بعضهم هو القرآن وقد سمي روحا في قوله تعالى :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا
[ الشورى : 52 ] وقيل غير ذلك .
وزعم بعضهم أن السؤال عن حدوث الروح بالمعنى الأول وقدمه وليس بشيء كما ستسمع إن شاء اللّه تعالى .
وضمير يسألون لليهود
فقد أخرج الشيخان . وغيرهما عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قال : كنت أمشي مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في خرب المدينة وهو متكئ على عسيب فمر بقوم من اليهود فقال بعضهم لبعض سلوه عن الروح وقال بعضهم : لا تسألوه فسألوه فقالوا : يا محمد ما الروح ؟ فما زال متوكئا على العسيب فظننت أنه يوحى إليه فلما نزل الوحي قال
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ
الآية
، وقال بعضهم : لقريش لما أخرج أحمد . والنسائي والترمذي . والحاكم وصححاه وابن حبان وجماعة عن ابن عباس قال قالت قريش لليهود أعطونا شيئا نسأل هذا الرجل فقالوا سلوه عن الروح فسألوه فنزلت
وَيَسْئَلُونَكَ
إلخ .
وفي السير عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أن قريشا بعثت النضر بن الحارث . وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار يهود بالمدينة وقالوا لهم سلوهم محمدا فإنهم أهل كتاب عندهم من العلم ما ليس عندنا فخرجا حتى قدما المدينة فسألوهم فقالوا سلوه عن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح فإن أجاب عنها أو سكت فليس بنبي وإن أجاب عن بعض وسكت عن بعض فهو نبي فجاءوا وسألوه فبين لهم صلّى اللّه عليه وسلّم قضيتين وأبهم أمر الروح وهو مبهم في التوراة ، والآية على هذا وما قبله مكية وعلى خبر الصحيحين مدنية ؛ وجمع بعضهم بين ذلك بأن الآية نزلت مرتين فتدبر ، وأيا ما كان فوجه تعقيب ما تقدم بها إن فسر الروح بالقرآن ظاهر ملائم لقوله تعالى :
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ
ولما بعده من الامتنان عليه وعلى متبعيه بحفظه في الصدور والبقاء وكذلك إن فسر بجبرائيل عليه السلام ، وأما على قول الجمهور فقد ورد معترضا دلالة على خسار الظالمين وضلالهم وأنهم مشتغلون عن تدبر الكتاب