تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠

سورة الرّعد

جاء من طريق مجاهد عن ابن عباس . وعلي بن أبي طلحة أنها مكية ، وروي ذلك عن سعيد بن جبير قال سعيد ابن منصور في سننه : حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر قال : سألت ابن جبير عن قوله تعالى :
وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
[ الرعد : 39 ] هل هو عبد اللّه بن سلام ؟ فقال : كيف وهذه السورة مكية . وأخرج مجاهد عن ابن الزبير ، وابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس ، ومن طريق ابن جريج . وعثمان عن عطاء عنه ، وأبو الشيخ عن قتادة أنها مدنية إلا أن في رواية الأخير استثناء قوله تعالى :
وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ
[ الرعد : 31 ] الآية فإنها مكية ، وروي أن أولها إلى آخر
وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً
[ الرعد : 31 ] . الآية مدني وباقيها مكي . وفي الإتقان يؤيد القول بأنها مدنية ما أخرجه الطبراني وغيره عن أنس أن قوله تعالى :
اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى
[ الرعد : 8 ] إلى قوله سبحانه :
وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ
[ الرعد : 13 ] نزل في قصة أربد بن قيس وعامر بن الطفيل حين قدما المدينة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال : والذي يجمع به بين الاختلاف أنها مكية إلا آيات منها ، وهي ثلاث وأربعون آية في الكوفي ، وأربع في المدني ، وخمس في البصري ، وسبع في الشامي . ووجه مناسبتها لما قبلها أنه سبحانه قال فيما تقدم :
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ
[ يوسف : 105 ] فأجمل سبحانه الآيات السماوية والأرضية ثم فصل جل شأنه ذلك هنا أتم تفصيل ، وأيضا أنه تعالى قد أتى هنا مما يدل على توحيده عزّ وجل ما يصلح شرحا لما حكاه عن يوسف عليه السلام من قوله :
أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
[ يوسف : 39 ] وأيضا في كل من السورتين ما فيه تسلية له صلى اللّه عليه وسلم ، هذا مع اشتراك آخر تلك السورة وأول هذه فيما فيه وصف القرآن كما لا يخفى . وجاء في فضلها ما أخرجه ابن أبي شيبة . والمروزي في الجنائز أنه كان يستحب إذا حضر الميت أن يقرأ عنده سورة الرعد فإن ذلك يخفف عن الميت وأنه أهون لقبضه وأيسر لشأنه ، وجاء في ذلك أخبار أخر نصوا على وضعها واللّه تعالى أعلم .

[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 1 إلى 18 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 1 ) اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ( 2 ) وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 80 | الآلوسي / علي عبدالباري عطية