Skip to main content

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية ) — Page 495

Contributors:

P.495
والمشاهدة من العشاق المشتاقين المتقلبين في أطوار التجلي والاستتار المنخلعين عن الناسوت المتنورين بنور اللاهوت ما بقي لهم قلب ولا وصف كلما لاح لهم نور من سبحات أنوار الجمال احترقوا وتفانوا وكلما ضرب لهم حجاب ورد وجودهم تشويقا وتعظيما ذاقوا من ألم الشوق وحرقة الفرقة ما عيل به صبرهم وتحقق موتهم ، والصبر باللّه تعالى هو لأهل التمكين في مقام الاستقامة الذين أفناهم اللّه تعالى بالكلية وما ترك عليهم شيئا من بقية الآنية والاثنينية ثم وهب لهم وجودا من ذاته حتى قاموا به وفعلوا بصفاته وهو من أخلاق اللّه تعالى ليس لأحد فيه نصيب ، ولهذا بعد أن أمر سبحانه به نبيه صلى اللّه عليه وسلم بين له عليه الصلاة والسلام إنك لا تباشره إلا بي ولا تطيقه إلا بقوتي ثم قال سبحانه له صلى اللّه عليه وسلم :
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ
فالكل مني
وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ
لانشراح صدرك بي
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا
بقاياهم وفنوا فيه سبحانه
وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
بشهود الوحدة في الكثرة وهؤلاء الذين لا يحجبهم الفرق عن الجمع ولا الجمع عن الفرق ويسعهم مراعاة الحق والخلق ، وذكر الطيبي أن التقوى في الآية بمنزلة التوبة للعارف والإحسان بمنزلة السير والسلوك في الأحوال والمقامات إلى أن ينتهي إلى محو الرسم والوصول إلى مخدع الأنس ، هذا واللّه سبحانه الهادي إلى سواء السبيل فنسأله جل شأنه أن يهدينا إليه ويوفقنا للعلم النافع لديه ويفتح لنا خزائن الأسرار ويحفظنا من شر الأشرار بحرمة القرآن العظيم والرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأكمل التسليم .
Footnote
« لقد تم الجزء الرابع عشر ويليه إن شاء اللّه تعالى الجزء الخامس عشر وأوله سورة الإسراء »