في أربعمائة وألفين فواقعهما كميل ففضّ عسكرهما وغلب عليه وقتل من أصحابهما بشرا ، فأمر أن لا يتبع مدبر ولا يجهز على جريح ، وقتل من أصحاب كميل رجلان ، وكتب بالفتح إلى عليّ ، فجزاه الخير وأجابه جوابا حسنا [ 1 ] .
« 509 » قالوا : وأقبل شبيب بن عامر ، من نصيبين في ست مائة فارس ورجالة ، ويقال : في أكثر من هذا العدد ، فوجد كميلا قد أوقع بالقوم واجتاحهم فهنّاه بالظفر وقال : والله لأتبعنّ القوم فإن لقيتهم لم يزدهم لقائي إلا هلاكا وفلا ، وإن لم ألقهم لم أثنّ أعنة الخيل حتى أطأ أرض الشام وطوى
هامش
[ 1 ] وإليك نص كتابه عليه السلام - على ما رواه في كتاب الفتوح : ج 4 ص 52 - :
أما بعد فالحمد للَّه الذي يصنع ( للمرء « خ » ) كيف يشاء ، وينزل النصر على من يشاء إذا شاء ، فنعم المولى ربنا ونعم النصير ، وقد أحسنت النظر للمسلمين ونصحت إمامك ، وقدما كان حسن ظني بك ذلك ، فجزيت والعصابة التي نهضت بهم إلي حرب عدوك خير ما جزي الصابرون والمجاهدون . فانظر لا تغزون غزوة ولا تخطون ( ظ ) إلى حرب عدوك خطوة بعد هذا حتى تستأذنني في ذلك ، كفانا الله وإياك تظاهر الظالمين ، إنه عزيز حكيم ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته .
قال : ثم كتب ( عليه السلام ) إلى شبيب بن عامر بمثل هذه النسخة وليس فيها زيادة غير هذه الكلمات :
واعلم يا شبيب أن الله ناصر من نصره وجاهد في سبيله ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته .
أقول : وصريح عبارة البلاذري أن في كتابه عليه السلام إلى شبيب كان نهيه عن أخذ أموال الناس ومواشيهم عدى الخيل والسلاح ، وهذا غير موجود في رواية كتاب الفتوح كما ترى فعليك بالتنقيب لعلك تظفر بالكتاب بأسره ومن غير نقص .