وقوم يزعمون أن المتكلم بهذا الكلام غير أبي صفرة ، وأن أبا صفرة كان توجه مع ابن عباس إلى صفين فمات في الطريق .
« 480 » قالوا : وقام صبرة فقال : يا قوم هبوا لنا أنفسكم وامنعوا جاركم .
وبعث تميم إلى الأزد : أن أخرجوا صاحبكم ونخرج صاحبنا فنبلغ كل واحد منهما مأمنه ، ثم يكون لنا أمير ولكم أمير حتى تتفق الناس على إمام .
فأبت الأزد ذلك وقالوا : قد آجرنا زيادا ولن نخذله ولا نسلمه ولا نصير إلى شيء دون إرادته .
فكتب زياد إلى عليّ بخبر بني تميم ، فلما وصل إليه كتابه دعا أعين بن ضبيعة المجاشعي فقال له يا أعين أما بلغك ميل قومك مع ابن الحضرمي على
عاملي ونصرتهم له التماسا بشقاقي ومشايعة للقاسطين إليّ ؟ ! ! ! قال : فابعثني إليه أكفك إياه . فبعث به وكتب معه إلى زياد يعلمه انه وجهه ليفرق قومه عن ابن الحضرمي فإن تفرقوا عنه وخذلوه ( فهو ) وإلا انهض إلى ابن الحضرمي بمن أطاعك وتبعك منهم ومن غيرهم [ 1 ] فحاكمه إلى الله وحده لا شريك له وحاربه .
فلما قدم أعين بن ضبيعة البصرة ، اجتمع إليه وجوه قومه فوعظهم ثم خرج بجماعة منهم فلقيت جماعة من أصحاب ابن الحضرميّ فناوشوهم ثم تحاجزوا ، ورجع أعين إلى منزله وتبعه عشرة يظن الناس أنهم خوارج - وكانوا من قيس ( ظ ) - فلما آوى إلى فراشه بكعوه بأسيافهم على الفراش [ 2 ] فخرج عريانا يعدو فلحقوه فقتلوه بالطريق .
هامش
[ 1 ] هذا هو الظاهر ، وفي النسخة : « وإلا نهض إلى ابن الحضرمي بمن أطاعه وتبعه » إلخ .
[ 2 ] يقال : « بكعه - من باب منع - بكعا » : ضربه ضربا عنيفا على مواضع متفرقة من الجسد . بكته . استقبله بما يكره .