الحمد للَّه الذي ابتلاني بمن لا يطيعني إذا أمرت ، ولا يجيبني إذا دعوت .
في كلام له [ 1 ] .
وكتب معاوية إلى محمد ابن أبي بكر كتابا يأمره فيه بالتّنحى والاعتزال .
وشخص عمرو بن العاص من قبل معاوية في ستة آلاف ضمهم إليه فلما دنا من مصر ، كتب إلى ابن أبي بكر : « ان تنح عني بدمك فإني أكره أن يصيبك مني ظفر ، وقد صحّ عندي ووضح لي أن أهل البلد قد شنئوك ورفضوا رأيك وندموا على اتباعك » . فكتب محمد بن أبي بكر إلى معاوية وعمرو جواب كتابيهما بالتكذيب لهما فيما ادعيا لو ترك إجابتهما إلى ما أرادا وعزم على لقاء عمرو ، فقدم كنانة بن بشر - وهو التجيبي نسب إلى تجيب بنت ثوبان بن سليم من مذحج وهي أم ولد أشرس بن شبيب بن السكون -
وضمّ إليه زهاء ألفي رجل ، وأتبعه في مثل أولئك ، وورد عمرو فسرح الكتائب إليه كتيبة بعد كتيبة ، وجعل كنانة يستقدم فلا يلقى كتيبة إلا صبر على قتالها فيمن معه ، حتى جاء معاوية بن حديج بن جفنة بن قتير السكوني في الدهم فأحيط بكنانة ومن معه من خلفهم وأمامهم فأصيبوا ( ظ ) ونزل كنانة فجالد بسيفه حتى قتل ، وأقبل الجيش نحو محمد ابن أبي بكر فتفرق عنه أصحابه حتى بقي وما معه أحد فلما رأى ذلك خرج متعجلا فمضى على الطريق حتى انتهى إلى خربة فآوى إليها ، وجاء عمرو فدخل القصر ، وخرج ابن حديج في طلب ابن أبي بكر ، فانتهى إلى أعلاج من القبط على قارعة الطريق فسألهم هل مرّ بهم أحد ينكرونه ويستريبون به ؟
فقال أحدهم : لا والله ولكني دخلت تلك الخربة فوجدت فيها رجلا جالسا فقال ابن حديج : هو هو ورب الكعبة ، فانطلقوا يركضون دوابهم حتى
هامش
[ 1 ] وهذه الخطبة ذكرها أيضا في كتاب الغارات وتاريخ الطبري مرتبة على الخطبة الأولى التي مرت الإشارة إلى مظان ذكرها .