أمر علي بن أبي طالب رضي الله عنه
بعد النهروان
« 450 » قالوا : وأمر علي عليه السلام الناس بالرحيل من النهروان فقال لهم :
إن الله قد أعزّكم وأذهب ما كنتم تخافون عنكم فامضوا من وجهكم هذا إلى الشام .
فقال الأشعث بن قيس : يا أمير المؤمنين نفدت سهامنا وكلَّت سيوفنا ونصلت رماحنا ، فلو أتينا مصرنا حتى نريح ونستعدّ ثم نسير إلى عدونا .
فركن الناس إلى ذلك ، وكان الأشعث طنينا [ 1 ] وسماه علي عرف النار .
« 451 » قالوا : وسار علي حتى أتى المدائن ثم مضى حتى نزل النخيلة ، وجعل أصحابه يدخلون الكوفة حتى بقي في أقل من ثلاثمأة ، فلما رأى ذلك دخل الكوفة وقد بطل عليه ما دبّر من اتيان الشام قاصدا إليها من النهروان ، فخطب الناس فقال : « أيها الناس استعدوا للمسير إلى عدوكم ففي جهاده القربة إلى الله ودرك الوسيلة عنده ، وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل وتوكلوا على الله وكفى باللَّه وكيلا وكفى باللَّه نصيرا » فلم
هامش
[ 1 ] أي رفيع الصوت فسمع الناس قوله هذا فركنوا إليه .