إداوة مملوءة ماء ، وإذا رجل آخر مرمّل بالدماء يقول : أنا عبد الرحمان بن حنبل حليف بني جمح - وكان من أهل اليمن - اقرؤا على أمير المؤمنين السلام وقولوا له : الغلبة لمن جعل القتلى منه بظهر أي غيبهم [ 1 ] ( ثم قال : ) ما سعي ( أ ) با عياض . قال قلت : أبتغي أصحابي أخي وابن بديل قال :
هيهات قتل أولئك أمس أول النهار . فعرضت عليه الماء الذي مع الرجل في الإداوة ، فقال : سلني عمّا شئت قبل أن تسقيني فإني إذا شربت مت . قال :
فسألته عما بدا لي ثم سقيته فما عدا أن شرب حتى مات ، ( قال : ) وأتيت عليا فأخبرته بما قال فقال : صدق ، وأذن في الناس بالخروج وأمرهم أن يجعل القتل منهم بظهر وغيب قتلاه حتى لا يرى رجل منهم .
ثم اقتتلوا قتالا شديدا حتى قيل : انكشف معاوية وأقبل ابن لهيّة معه مصحف بين أذني فرس ( كذا ) وأقبل ناس معهم المصاحف بين أيديهم على خيلهم في رماحهم قد نشروها يقولون : بيننا وبينكم ما فيها . فقام فقال [ 2 ] :
قد قبلت ودعا بعضهم بعضا إلى أن يحكم بينهم حكمان . فزعموا أنهم دعوا إلى رجلين من الأنصار : عبادة بن الصامت ، وشداد ابن أوس بن ثابت ، فقيل لمعاوية : أجعلت أنصاريين ، والله ليحكمان عليك فقال معاوية عمرو . وقال
علي أبو موسى الأشعري [ 3 ] وتراضيا بذلك ، وكتب كتابا وأشهد فيه ( كذا ) من كل جند عشرة ، وتمثل علي عليه السلام :
وا عجبا من أي يوميّ أفرّ * أيوم لم يقدر أم يوم قدر
هامش
[ 1 ] كذا .
[ 2 ] كذا في النسخة ، وفيه سقط ظاهر .
[ 3 ] قد تقدم ويأتي أيضا تحت الرقم : ( 404 ) انه عليه السلام لم يرض بأبي موسى أولا بل قال : ابن عباس ، فأبى عليه الأشعث والقراء ، قال : فالأشتر . فأبوا عليه حتى تضارب بعضهم بالنعال والسياط وكاد ان تقع الحرب بينهم فاضطر عليه السلام إلى قبول قول الأشعث ومن يحذو حذوه من القراء دفعا للفساد النازل عليهم من اختلافهم ! ! ! فراجع الطبري أو كتاب صفين أو مروج الذهب أو تاريخ الكامل أو ما رواه الثقات مما ورد عنه عليه السلام في الموضوع ترى الأمر جليا .
وانظر أيضا ما يأتي في ذيل الرقم : ( 405 ) وتواليه ، وكذا احتجاجاته عليه السلام مع الخوارج .