تحت يدك ، ولعمري لقد أحسنت الولاية وأديت الأمانة ، فأقبل إلي غير ظنين ولا ملوم فإني أريد المسير إلى ظلمة أهل الشام ، وأحببت أن تشهد معي أمرهم فإنك ممن أستظر به على إقامة الدين ، وجهاد العدوّ ، جعلنا الله وإياك من الذين يهدون بالحق وبه يعدلون [ 1 ] .
« 174 » وكتب عليه السلام إلى النعمان بن عجلان :
أما بعد فإن من أدّى الأمانة ، وحفظ حق الله في السّرّ والعلانية ،
ونزّه نفسه ودينه عن الخيانة ، كان جديرا بأن يرفع الله درجته في الصالحين ، ويؤتيه أفضل ثواب المحسنين ، ومن لم ينزه نفسه ودينه عن ذلك ( فقد ) أخلّ بنفسه في الدنيا وأوبقها في الآخرة [ 2 ] فخف الله في سرّك وجهرك ، ولا تكن من الغافلين عن أمر معادك ، فإنك من عشيرة صالحة ذات تقوى وعفة وأمانة ، فكن عند صالح ظنّي بك والسلام .
« 175 » وكتب إلى الأشعث بن قيس الكندي وهو بآذربيجان وكان عثمان ولَّاه إيّاها ، فأقره ( عليه السّلام ) عليها يسيرا ثم عزله :
إنما غرّك من نفسك إملاء الله لك ، فما زلت تأكل رزقه وتستمتع بنعمته وتذهب طيباتك في أيّام حياتك ، فأقبل واحمل ما قبلك من الفيء ولا تجعل على نفسك سبيلا [ 3 ] .
ويقال : ولَّاه بعد قدومه من آذربيجان حلوان ونواحيها ، فكتب إليه هذا الكتاب وهو فيها .
هامش
[ 1 ] ورواه السيد الرضي ( ره ) في المختار : ( 42 ) من الباب الثاني من نهج البلاغة .
[ 2 ] هذا هو الظاهر الموافق لرواية اليعقوبي في تاريخه : ج 2 ص 190 ، وفي النسخة :
« ( فقد ) اجل بنفسه » . وأوبقها : أهلكها .
[ 3 ] ورواه أيضا اليعقوبي في ترجمة أمير المؤمنين من تاريخه : ج 2 ص 189 .