قلت : فصاحبكم . قال : كان مركوزا حلما وعلما ، وغرّه من أمره اثنتان :
سابقته وزالته ( كذا ) قلت : أكان محدودا ؟ قال أنتم تقولون ذاك .
« 153 » قالوا : وكان عمرو بن العاص يقول إن في علي دعابة وهزّة [ 1 ] فقال علي . زعم ابن النابغة أني تلعابة تمزاحة ذو دعابة أعافس وأمارس ، هيهات يمنعني من ذاك خوف الموت وذكر البعث ، والحساب ، ومن كان ذا قلب ففي هذا له واعظ وزاجر ، أما وشرّ القول الكذب ، ( و ) إنه ليحدث فيكذب ، ويعد فيخلف ، ويحلف فيحنث فإذا كان يوم البأس فأي آمر وزاجر ما لم تأخذ السيوف مآخذها من هام الرجال ، فإذا كان ذلك
فأعظم مكيدته في نفسه أن يمنح القوم أسته [ 2 ] .
« 154 » حدثنا هدبة بن خالد ، حدثنا حماد بن سلمه ، عن أبي المهزم :
عن أبي هريرة قال : جعت فلما صليت المغرب عرضت لأبي بكر فجعلت استقريه وما أريد بذلك إلا أن يدخلني بيته فيعشيني ، فلما بلغ الباب أرسل يدي ودخل ( ظ ) فعرضت لعمر ففعلت مثل ذلك ، ففعل بي كما فعل أبو بكر ، ثم أتيت عليا فاستقرأته ، فلما بلغ الباب قال : لو دخلت يا أبا هريرة فتعشيت . فدخلت فقال ( علي ) : يا فاطمة عشي أبا هريرة . فجاءت بحروقه [ 3 ] فأكلتها ، ثم جاءت بشربة سويق فشربتها وبلغ ذلك عمر فقال :
هامش
[ 1 ] الدعابة : المداعبة والمزاح . وهزة - بكسر الهاء - : الخفة والنشاط . تحريك الفتن والبلايا .
[ 2 ] الاست - بكسر أوله - : الدبر .
[ 3 ] قال في مادة « حرق » من التاج مزجا بلفظ القاموس : الحريق والحروقة : طعام أغلظ من الحساء ، والجمع : الحرائق ، ومنه قولهم : وجدت بني فلان ما لهم عيش إلا الحريق .
أو هو : ماء حار يذر عليه دقيق قليل فينتفخ عند الغليان ويتقافز فيلعق وهي النفيتة أيضا ، كانوا يستعملونها في شدة الدهر وغلاء السعر وعجف المال وكلب الزمان . وروى الأزهري عن ابن السكيت : الحريق والنفيتة : ان يذر الدقيق على ماء أو لبن حليب حتى ينفت ويتحسى من نفتها ، فيوسع صاحب العيال على عياله إذا غلبه الدهر .