يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ
أي عدتكم من السلاح - قاله مقاتل - وهو المروي عن أبي جعفر رضي اللّه تعالى عنه ، وقيل : الحذر مصدر كالحذر ، وهو الاحتراز عما يخاف فهناك الكناية والتخييل بتشبيه الحذر بالسلاح وآلة الوقاية ، وليس الأخذ مجازا ليلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز في قوله سبحانه :
وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ
[ النساء : 102 ] إذ التجوز في الإيقاع ، وقد صرح المحققون بجواز الجمع فيه ، والمعنى استعدوا لأعدائكم أو تيقظوا واحترزوا منهم ولا تمكنوهم من أنفسكم
فَانْفِرُوا
بكسر الفاء ، وقرئ بضمها أي اخرجوا إلى قتال عدوكم والجهاد معه عند خروجكم ، وأصل معنى النفر الفزع كالنفرة ، ثم استعمل فيما ذكر
ثُباتٍ
جمع - ثبة - وهي الجماعة من الرجال فوق العشرة ، وقيل : فوق الاثنين ، وقد تطلق على غير الرجال ، ومنه قول عمرو بن كلثوم :
فأما يوم خشيتنا عليهم * فتصبح خيلنا عصبا ثباتا
ووزنها في الأصل فعلة - كحطمة - حذفت لامها وعوض عنها هاء التأنيث وهل هي واو من - ثبا يثبو ، كعدى يعدو - أي اجتمع ، أو ياء من - ثبيت - على فلان بمعنى أثنيت عليه بذكر محاسنه وجمعها ؟ قولان ، وثبة الحوض وسطه واوية ، وهي من ثاب يثوب إذا رجع ، وقد جمع جمع المؤنث ، وأعرب إعرابه على اللغة الفصيحة ، وفي لغة ينصب بالفتح ، وقد جمع أيضا جمع المذكر السالم فيقال : ثبون ، وقد أطرد ذلك فيما حذف آخره وإن لم يستوف