تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
من الحقائق التي تحصل لكم بعقولكم وقلوبكم وأرواحكم
وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ
وهي الحواس الظاهرة والباطنة وسائر القوى والآلات البدنية
مُكَلِّبِينَ
معلمين لها على اكتساب الفضائل
تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ
من علوم الأخلاق والشرائع
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ
مما يؤدي إلى الكمال
وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ
بأن تقصدوا أنه أحد أسباب الوصول إليه عز شأنه لا أنه لذة نفسانية
وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ
وهو مقام الفرق والجمع
وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ
فلا عليكم أن تطعموهم منه بأن تضموا لأهل الفرق جمعا ، ولأهل الجمع فرقا
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ
وهي النفوس المهذبة الكاملة
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
أي حقوقهن من الكمال اللائق بهن وألحقتموهن بالمحصنات من المؤمنات
مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ
بل قاصدين تكميلهن واستيلاء الآثار النافعة منهن لا مجرد الصحبة وإفاضة ماء المعارف من غير ثمرة
وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ
بأن ينكر الشرائع والحقائق ويمتنع من قبولها
فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ
بإنكاره الشرائع
وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
بإنكاره الحقائق ، والظاهر عدم التوزيع ، واللّه تعالى أعلم بمراده ، وهو الموفق للصواب .

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 6 إلى 11 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 6 ) وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 7 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 8 ) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ( 9 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 10 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 11 )
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
شروع في بيان الشرائع المتعلقة بدينهم بعد بيان ما يتعلق بدنياهم ، ووجه التقديم والتأخير ظاهر
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ
أي إذا أردتم القيامة إليها والاشتغال بها ، فعبر عن إرادة الفعل بالفعل المسبب عنها مجازا ، وفائدة الإيجاز والتنبيه على أن من أراد العبادة ينبغي أن يبادر إليها بحيث لا ينفك الفعل عن الإرادة ، وقيل : يجوز أن يكون المراد إذا قصدتم الصلاة ، فعبر عن أحد لازمي الشيء بلازمه الآخر وظاهر الآية يوجب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة وإن لم يكن محدثا نظرا إلى عموم
الَّذِينَ آمَنُوا
من غير اختصاص بالمحدثين ، وإن لم