تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ
عطف على قوله تعالى :
وَلا يَحْزُنْكَ
والفعل مسند إلى الموصول ، و « أن » وما عملت فيه سادّ مسدّ مفعوليه عند سيبويه لحصول المقصود وهو تعلق أفعال القلوب بنسبة بين المبتدأ والخبر ، وعند الأخفش المفعول الثاني محذوف ، و « ما » إما مصدرية ، أو موصولة وكان حقها في الوجهين أن تكتب مفصولة لكنها كتبت في الإمام موصولة ، واتباع الإمام لازم ، ولعل وجهه مشاكلة ما بعده ، والحمل على الأكثر فيها ، و
خَيْرٌ
خبر ، وقرئ خيرا بالنصب على أن يكون - لأنفسهم - هو الخبر و
لَهُمْ
تبيين ، أو حال من
خَيْرٌ
والإملاء في الأصل إطالة المدة والملأ الحين الطويل ، ومنه الملوان لليل والنهار لطول تعاقبهما ، وأما إملاء الكتاب فسمي بذلك لطول المدة بالوقوف عند كل كلمة . وقيل : الإملاء التخلية والشأن يقال : أملى لفرسه إذا أرخى له الطول ليرعى كيف شاء . وحاصل التركيب لا يحسبن الكافرون أن إملاءنا لهم ، أو الذي نمليه
خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ
أو لا يحسبن الكافرون خيرية إملائنا لهم ، أو خيرية الذي نمليه لهم ثابتة أو واقعة ، ومآل ذلك نهيهم عن السرور بظاهر إطالة اللّه تعالى أعمارهم وإمهالهم على ما هم فيه ، أو بتخليتهم وشأنهم بناء على حسبان خيريته لهم ، وتحسيرهم ببيان أنه شر بحث وضرر محض ، وقرأ حمزة ولا تحسبن بالتاء ، والخطاب إما لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وهو الأنسب بمقام