تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا
كلام مبتدأ مسوق لإبطال بعض ما نشأ من الظنون الفاسدة إثر إبطال بعض آخر ، والهمزة للتقريع والتقرير ، والواو عاطفة لمدخولها على محذوف قبلها ، و
لَمَّا
ظرف بمعنى حين مضافة إلى ما بعدها مستعملة في الشرط - كما ذهب إليه الفارسي - وهو الصحيح عند جمع من المحققين وناصبها
قُلْتُمْ
وهو الجزاء
قَدْ أَصَبْتُمْ
في محل الرفع على أنه صفة - لمصيبة - وجعله في محل نصب على الحال يحتاج إلى تكلف مستغنى عنه ، والمراد بالمصيبة ما أصابهم يوم أحد من قتل سبعين منهم - وبمثليها - ما أصاب المشركين يوم بدر من قتل سبعين منهم وأسر سبعين ، وجعل ذلك مثلين يجعل الأسر كالقتل أو لأنهم كانوا قادرين على القتل وكان مرضي اللّه تعالى فعدمه كان من عندهم فتركه مع القدرة لا ينافي الإصابة . وقيل : المراد بالمثلين المثلان في الهزيمة لا في عدد القتلى وذلك لأن المسلمين هزموا الكفار يوم بدر وهزموهم أيضا يوم أحد أول الأمر ، وعليه يكون المراد بالمصيبة هزيمة الكفار للمسلمين بعد أن فارقوا المركز ، و
أَنَّى هذا
جملة اسمية مقدمة الخبر ، والمعنى من أين هذا لا كيف هذا لدلالة الجواب مفعول القول ، وقيل :
أَنَّى
منصوبة على الظرفية - لأصابنا - المقدر ، و
هذا
فاعل له ، والجملة مقول قلتم ، وتوسيط الظرف وما يتعلق به بينه وبين الهمزة مع أنه المقصود إنكاره والمعطوف بالواو حقيقة لتأكيد النكير وتشديد التقريع فإن فعل القبيح في غير وقته أقبح والإنكار على فاعله أدخل ، والمعنى أحين نالكم من المشركين نصف ما قد نالهم منكم قبل ذلك رجعتم وقلتم من أين هذا ونحن مسلمون نقاتل غضبا للّه تعالى وفينا رسوله ، وهؤلاء مشركون أعداء اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وسلم أو قد وعدنا اللّه تعالى النصر ؟ - وإليه ذهب الجبائي - وهذا على تقدير توجيه الإنكار والتقريع إلى صدور ذلك القول عنهم