تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
يضعفه بالنصب
أَضْعافاً
جمع ضعف وهو مثل الشيء في المقدار إذا زيد عليه فليس بمصدر والمصدر الإضعاف أو المضاعفة فعلى هذا يجوز أن يكون حالا من الهاء في
فَيُضاعِفَهُ
وأن يكون مفعولا ثانيا على المعنى بأن تضمن المضاعفة معنى التصيير ، وجوّز أن يعتبر واقعا موقع المصدر فينتصب على المصدرية حينئذ ، وإنما جمع والمصادر لا تثنى ولا تجمع لأنها موضوعة للحقيقة من حيث هي لقصد الأنواع المختلفة ، والمراد به أيضا إذا ذاك الحقيقة لكنها تقصد من حيث وجودها في ضمن أنواعها الداخلة تحتها
كَثِيرَةً
لا يعلم قدرها إلا اللّه تعالى ، وأخرج الإمام أحمد ، وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي عثمان النهدي قال : بلغني عن أبي هريرة أنه قال : إن اللّه تعالى ليكتب لعبده المؤمن بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة فحججت ذلك العام ولم أكن أريد أن أحج إلا للقائه في هذا الحديث فلقيت أبا هريرة فقلت له : فقال : ليس هذا قلت ولم يحفظ الذي حدثك إنما قلت إن اللّه تعالى ليعطي العبد المؤمن بالحسنة الواحدة ألفي ألف حسنة ثم قال أبو هريرة أوليس تجدون هذا في كتاب اللّه تعالى
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً
فالكثير عنده تعالى أكثر من ألفي ألف وألفي ألف والذي نفسي بيده لقد سمعت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يقول : « إن اللّه تعالى يضاعف الحسنة ألفي ألفي حسنة »
وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ
أي يقتر على بعض ويوسع على بعض أو يقتر تارة ويوسع أخرى حسبما تقتضيه الحكمة التي قد دق سرها وجل قدرها وإذا علمتم أنه هو القابض والباسط وأن ما عندكم إنما هو من بسطه وعطائه فلا تبخلوا عليه فأقرضوه وأنفقوا مما وسع عليكم بدل توسعته وإعطائه ولا تعكسوا بأن تبخلوا بدل ذلك فيعاملكم مثل معاملتكم في التعكيس بأن يقبض ويقتر عليكم من بعد ما وسع عليكم وأقدركم على الانفاق ، وعن قتادة والأصم والزجاج أن المعنى يقبض الصدقات ، ويبسط الجزاء عليها فالكلام كالتأكيد والتقرير لما قبله ووجه تأخير البسط عليه ظاهر ، ووجه تأخيره على الأوّل الإيماء إلى أنه يعقب القبض في الوجود تسلية للفقراء ، وقرئ « يبصط » .
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
فيجازيكم على حسب ما قدمتم « ومن باب الإشارة » إن الصلوات خمس صلاة السر بشهوده مقام الغيب ، وصلاة النفس بخمودها عن دواعي الريب ، وصلاة القلب بمراقبته أنوار الكشف ، وصلاة الروح بمشاهدة الوصل ، وصلاة البدن بحفظ الحواس وإقامة الحدود ، فالمعنى حافظوا على هذه الصلوات الخمس ، والصلاة الوسطى التي هي صلاة القلب التي شرطها الطهارة عن الميل إلى السوي وحقيقتها التوجه إلى المولى ولهذا تبطل بالخطرات والانحراف عن كعبة الذات
وَقُومُوا لِلَّهِ
بالتوجه إليه
قانِتِينَ
أي مطيعين له ظاهرا وباطنا بدفع الخواطر
فَإِنْ خِفْتُمْ
صدمات الجلال حال سفركم إلى اللّه تعالى فصلوا راجلين في بيداء المسير سائرين على أقدام الصدق أو راكبين على مطايا العزم ولا يصدنكم الخوف عن ذلك
فَإِذا أَمِنْتُمْ
بعد الرجوع عن ذلك السفر إلى الوطن الأصلي بكشف الحجاب
فَاذْكُرُوا اللَّهَ
أي فصلوا له بكليتكم حتى تفنوا فيه أو فإذا أمنتم بالرجوع إلى البقاء بعد الفناء فاذكروا اللّه تعالى لحصول الفرق بعد الجمع حينئذ ، وأما قبل ذلك فلا ذكر إذ لا امتياز ولا تفضيل وقد ، قيل : للمجنون أتحب ليلى ؟ فقال : ومن ليلى ؟ ! أنا ليلى ، وقال بعضهم :
أنا من أهوى ومن أهوى أنا * نحن روحان حللنا بدنا
فإذا أبصرتني أبصرته * وإذا أبصرته أبصرتنا
أَ لَمْ تَرَ
إلى الذين
خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ
أي أوطانهم المألوفة ومقار نفوسهم المعهودة ومقاماتهم ومراتبهم من الدنيا وما ركنوا إليها بدواعي الهوى وهم قوم ألوف كثيرة أو متحابون متألفون في اللّه تعالى حذر موت الجهل والانقطاع عن الحياة الحقيقية والوقوع في المهاوي الطبيعية
فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا
أي أمرهم بالموت الاختياري أو