تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
المقدّر » إن كان نهيا يلزم تعليل الشيء بنفسه ، وإن كان نفيا يكون مفاد الكلام تعليق عدم وقوع الكتمان في المستقبل بأيمانهم في الزمان الماضي وهو كما ترى
وَبُعُولَتُهُنَّ
أي أزواج المطلقات جمع - بعل - كعم وعمومة ، وفحل وفحولة - والهاء - زائدة مؤكدة لتأنيث الجماعة ، والأمثلة سماعية لا قياسية ، لا يقال : كعب وكعوبة ، قاله الزجاج « وفي القاموس » - البعل - الزوج ، والأنثى - بعل وبعلة - والرب والسيد والمالك والنخلة التي لا تسقى أو تسقى بماء المطر « وقال الراغب » - البعل - النخل الشارب بعروقه ، عبر به عن الزوج لإقامته على الزوجة للمعنى المخصوص ، وقيل : باعلها جامعها ، وبعل الرجل إذا دهش فأقام كأنه النخل الذي لا يبرح ، ففي اختيار لفظ - البعولة - إشارة إلى أنّ أصل الرجعة بالمجامعة ، وجوّز أن يكون - البعولة - مصدرا نعت به من قولك : بعل حسن البعولة - أي العشرة مع الزوجة - أو أقيم مقام المضاف المحذوف ، أي وأهل
بُعُولَتُهُنَّ
أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ
إلى النكاح والرجعة إليهن ، وهذا إذا كان الطلاق رجعيا للآية بعدها ، فالضمير - بعد اعتبار القيد - أخص من المرجوع إليه ، ولا امتناع فيه كما إذا كرّر الظاهر ، وقيل : بعولة المطلقات
أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ
وخصص بالرجعي ، و
أَحَقُّ
هاهنا بمعنى - حقيق - عبر عنه بصيغة التفضيل للمبالغة ، كأنه قيل : للبعولة حق الرجعة ، أي حق محبوب عند اللّه تعالى بخلاف الطلاق فإنه مبغوض ، ولذا ورد للتنفير عنه « أبغض الحلال إلى اللّه تعالى الطلاق » وإنما لم يبق على معناه من المشاركة والزيادة إذ لا حق للزوجة في الرجعة كما لا يخفى . وقرأ أبيّ « بردّتهن »
فِي ذلِكَ
أي زمان - التربص - وهو متعلق ب
أَحَقُّ
أو
بِرَدِّهِنَّ
إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً
أي إن أراد البعولة بالرجعة
إِصْلاحاً
لما بينهم وبينهن ، ولم يريدوا الإضرار بتطويل العدّة عليهنّ مثلا ، وليس المراد من التعليق اشتراط جواز الرجعة بإرادة الإصلاح حتى لو لم يكن قصده ذلك لا تجوز للإجماع على جوازها مطلقا ، بل المراد تحريضهم على قصد الإصلاح حيث جعل كأنه منوط به ينتفي بانتفائه
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ
فيه صنعة الاحتباك ، ولا يخفى لطفه فيما بين الزوج والزوجة حيث حذف في الأول بقرينة الثاني ، وفي الثاني بقرينة الأول ، كأنه قيل : ولهنّ عليهم مثل الذي لهم عليهنّ ، والمراد - بالمماثلة - المماثلة في الوجوب - لا في جنس الفعل - فلا يجب عليه إذا غسلت ثيابه أو خبزت له أن يفعل لها مثل ذلك ، ولكن يقابله بما يليق بالرجال ، أخرج الترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة عن عمرو بن الأحوص أن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال : « ألا إنّ لكم على نسائكم حقا ، ولنسائكم عليكم حقا ، فأمّا حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ، ولا يأذن في بيوتكم من تكرهون ، ألا وحقهنّ عليكم أن تحسنوا إليهنّ في كسوتهنّ وطعامهن » وأخرج وكيع وجماعة عن أنس عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال : « إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين المرأة لي ، لأن اللّه تعالى يقول :
وَلَهُنَّ
» الآية ، وجعلوا مما يجب لهنّ عدم العجلة إذا جامع حتى تقضي حاجتها . والمجرور الأخير متعلق بما تعلق به الخبر ، وقيل : صفة ل
مِثْلُ
وهي لا تتعرف بالإضافة
وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ
زيادة في الحق لأنّ حقوقهم في أنفسهن ، فقد ورد أنّ النكاح كالرق أو شرف فضيلة لأنهم قوام عليهن وحرّاس لهن ، يشاركونهنّ في غرض الزواج من التلذذ وانتظام مصالح المعاش ، ويخصون بشرف يحصل لهم لأجل الرعاية والإنفاق عليهن - والدرجة - في الأصل - المرقاة - ويقال فيها :
دَرَجَةٌ
كهمزة « قال الراغب » الدرجة - نحو المنزلة لكن تقال إذا اعتبرت بالصعود دون الامتداد على البسيط - كدرجة السطح والسلم - ويعبر بها عن المنزلة الرفيعة ، ومنه الآية فهي على التوجيهين مجاز « وفي الكشف » أن أصل التركيب لمعنى الأناة والتقارب على مهل من - درج الصبي إذا حبا - وكذلك الشيخ والمفيد لتقارب خطوهما - والدرجة - التي يرتقي عليها لأن الصعود ليس في السهولة كالانحدار والمشي على مستو ، فلا بدّ من تدرّج - والدرج - المواضع التي يمر عليها السيل شيئا فشيئا ، ومنه التدرّج في الأمور ، والاستدراج من اللّه ، والدركة هي الدرجة بعينها لكن في الانحدار - والرجال - جمع رجل ، وأصل الباب القوّة والغلبة