تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ
عطف نسق عليه و
إِبْراهِيمَ
وحده عطف بيان ، أو جمع وسقطت نونه للإضافة كما في قوله :
فلما « تبيّن » أصواتنا * بكين وفديننا بالأبينا
إِلهاً واحِداً
بدل من
إِلهَ آبائِكَ
والنكرة تبدل من المعرفة بشرط أن توصف كما في قوله تعالى :
بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ
[ العلق : 16 ] والبصريون لا يشترطون فيها ذلك ، وفائدة الإبدال دفع توهم التعدد الناشئ من ذكر الإله مرتين ، أو نصب على المدح أو الحال الموطئة كما في البحر
وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
أي مذعنون مقرون بالعبودية ، وقيل : خاضعون منقادون مستسلمون لنهيه وأمره قولا وعقدا ، وقيل : داخلون في الإسلام ثابتون عليه ، والجملة حال من الفاعل ، أو المفعول ، أو منهما لوجود ضميريهما ، أو اعتراضية محققة لمضمون ما سبق في آخر الكلام - بلا كلام - وقال أبو حيان : الأبلغ أن تكون معطوفة على
نَعْبُدُ
فيكونوا قد أجابوا بشيئين وهو من باب الجواب المربي عن السؤال
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ
الإشارة إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام وأولاده و - الأمة - أتت بمعان ، والمراد بها هنا الجماعة من أمّ بمعنى قصد ، وسميت كل جماعة يجمعهم أمر ما إما دين واحد ، أو زمان واحد ، أو مكان بذلك لأنهم يؤم بعضهم بعضا ويقصده ، و - الخلو - المضي وأصله الانفراد .
لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ
استئناف ، أو بدل من قوله تعالى :
خَلَتْ
لأنها بمعنى لا تشاركونهم وهي كغير الوافية وهذه وافية بتمام المراد ، أو الأولى صفة أخرى - لأمة - أو حال من ضمير
خَلَتْ
والثانية جملة مبتدأة ، إذ لا رابط فيها ولا مقارنة في الزمان ، وفي الكلام مضاف محذوف بقرينة المقام ، أي لكل أجر عمله ، وتقديم المسند لقصر المسند إليه على المسند ، والمعنى أن انتسابكم إليهم لا يوجب انتفاعكم بأعمالهم ، وإنما تنتفعون بموافقتهم واتباعهم ، كما قال صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « يا معشر قريش ، إن أولى الناس بالنبي المتقون ، فكونوا بسبيل من ذلك ، فانظروا أن لا يلقاني الناس يحملون الأعمال وتلقوني بالدنيا فأصد عنكم بوجهي » ولك أن تحمل الجملة الأولى على معنى - لها ما كسبته - لا يتخطاها إلى غيرها ، والثانية على معنى ولكم ما كسبتموه - لا ما كسبه غيرهم - فيختلف القصران لاقتضاء المقام ذلك .
وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
إن أجري - السؤال - على ظاهره فالجملة مقررة لمضمون ما قبلها وإن أريد به مسببه - أعني الجزاء - فهو تذييل لتتميم ما قبله ، والجملة مستأنفة أو معترضة ، والمراد تخييب المخاطبين وقطع أطماعهم من الانتفاع بحسنات من مضى منهم ، وإنما أطلق - العمل - لإثبات الحكم بالطريق البرهاني في ضمن قضية كلية ، وحمل الزمخشري الآية على معنى - لا تؤاخذون بسيئاتهم كما لا تثابون بحسناتهم - واعترض بأنه مما لا يليق بشأن التنزيل ، كيف لا وهم منزهون عن كسب السيئات ، فمن أين يتصور تحميلها على غيرهم حتى يتصدى لبيان انتفائه ، وأنت تعلم أنه إذا كان المقصود سوق ذلك بطريق كلي برهاني لا يتوهم ما ذكر . هذا ومن الغريب حمل الإشارة على كل من
إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ
وأن المعنى كل واحد منهم
أُمَّةٌ
أي بمنزلتها في الشرف والبهاء
قَدْ خَلَتْ
أي مضت ، ولستم مأمورين بمتابعتهم
لَها ما كَسَبَتْ
وهو ما أمرها اللّه تعالى به
وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ
مما يأمركم به سبحانه وتعالى ، ولا ينفعكم مكتسبهم لأنه ليس مقبولا منكم لأنه ليس في حقكم ، إنما ينفعكم ما يجب عليكم كسبه
وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
هل عملتم به ؟ وإنما تسألون