تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
والصدق . والصبر . والخشوع . والتصدق . والصيام . والحفظ للفروج والذكر ، والذي في المؤمنين الإيمان والخشوع والاعراض عن اللغو والزكاة والحفظ للفروج - إلا على الأزواج أو الإماء ثلاثة - والرعاية للعهد . والأمانة اثنين والمحافظة على الصلاة ، وهذا مبني على أن لزوم التكرار في بعض الخصال بعد جمع العشرات المذكورة . كالإيمان . والحفظ للفروج لا ينافي كونها ثلاثين تعدادا - إنما ينافي تغايرها ذاتا - ومن هنا عدت التسمية مائة وثلاث عشرة آية عند الشافعية باعتبار تكررها في كل سورة ، وما في رواية عكرمة مبني على اعتبار التغاير بالذات وإسقاط المكررات ، وعده العاشرة البشارة للمؤمنين في براءة ، وجعل الدوام على الصلاة والمحافظة عليها واحدا
وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
[ المعارج : 24 ] غير - الفاعلين للزكاة - لشموله صدقة التطوع وصلة الأقارب ، وما روي أنها أربعون وبينت بما في السور الأربع مبني على الاعتبار الأول أيضا - فلا إشكال - وقيل : ابتلاه اللّه تعالى بعدة أشياء بالكوكب والقمرين والختان على الكبر والنار وذبح الولد والهجرة من كوثى إلى الشام . وروي ذلك عن الحسن ، وقيل : هي ما تضمنته الآيات بعد من الإمامة ، وتطهير البيت ، ورفع قواعده ، والإسلام . « وقيل ، وقيل . . » إلى ثلاثة عشر قولا ، وقرأ ابن عامر وابن الزبير وغيرهما « إبراهام » وأبو بكرة « إبراهم » - بكسر الهاء وحذف الياء - وقرأ ابن عباس . وأبو الشعثاء وأبو حنيفة رضي اللّه تعالى عنهم برفع
إِبْراهِيمَ
ونصب
رَبُّهُ
- فالابتلاء - بمعنى الاختبار حقيقة لصحته من العبد . والمراد دعا
رَبُّهُ بِكَلِماتٍ
مثل
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
[ الأعراف : 143 ] و
اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً
[ إبراهيم : 35 ] ليرى هل يجيبه ؟ ولا حاجة إلى الحمل على المجاز . وأما ما قيل : إنه - وإن صح من العبد - لا يصح - أو لا يحسن تعليقه بالرب - فوجهه غير ظاهر سوى ذكر لفظ - الابتلاء - ويجوز أن يكون ذلك في مقام الأنس ، ومقام الخلة غير خفي
فَأَتَمَّهُنَّ
الضمير المنصوب - للكلمات - لا غير . والمرفوع المستكن يحتمل أن يعود - لإبراهيم - وأن يعود - لربه - على كل من قراءتي - الرفع والنصب - فهناك أربعة احتمالات « الأول » عوده على
إِبْراهِيمَ
منصوبا ، ومعنى
فَأَتَمَّهُنَّ
حينئذ أتى بهن على الوجه الأتم وأداهن كما يليق « الثاني » عوده على
رَبُّهُ
مرفوعا ، والمعنى حينئذ يسر له العمل بهن وقواه على - إتمامهن - أو أتم له أجورهن ، أو أدامهن سنّة فيه وفي عقبه إلى يوم الدين « والثالث » عوده على
إِبْراهِيمَ
مرفوعا - والمعنى عليه - أتم إبراهيم الكلمات المدعو بها بأن راعى شروط الإجابة فيها ، ولم يأت بعدها بما يضيعها « الرابع » عوده إلى
رَبُّهُ
منصوبا - والمعنى عليه - فأعطى سبحانه
إِبْراهِيمَ
جميع ما دعاه . وأظهر الاحتمالات الأول والرابع ،
إِذِ
التمدح غير ظاهر في الثاني - مع ما فيه من حذف المضاف على أحد محتملاته - والاستعمال المألوف غير متبع في الثالث ، لأن الفعل الواقع في مقابلة الاختبار يجب أن يكون فعل المختبر اسم مفعول .
قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
استئناف بياني إن أضمر ناصب
إِذِ
كأنه قيل : فما ذا كان بعد ؟ فأجيب بذلك ، أو بيان - لابتلى - بناء على رأي من جعل - الكلمات - عبارة عما ذكر أثره - وبعضهم يجعل ذلك من بيان الكلي بجزئي من جزئياته وإذا نصبت
إِذِ
بيقال كما ذهب إليه أبو حيان يكون المجموع جملة معطوفة على ما قبلها على الوجه الذي مرّ تفصيله ، وقيل : مستطردة أو معترضة ، ليقع قوله تعالى :
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ
[ الإنعام : 144 ] إن جعل خطابا لليهود موقعه ، ويلائم قوله سبحانه :
وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى
[ البقرة : 135 ] و « جاعل » من - جعل - بمعنى صير المتعدي إلى مفعولين ، و
لِلنَّاسِ
إما متعلق بجاعل أي لأجلهم ، وإما في موضع الحال لأنه نعت نكرة تقدمت أي إماما كائنا لهم - والإمام - اسم للقدوة الذي يؤتم به . « ومنه » قيل لخيط البناء : إمام ، وهو مفرد على فعال ، وجعله بعضهم اسم آلة لأن فعالا من صيغها - كالإزار - واعترض بأن - الإمام - ما يؤتم به ، والإزار ما يؤتزر