بذلك حتى حبستني أمي عن الخروج . فوقع في نفسي أنى قد زوّجت . وما سألتها
حتى أخبرتني ابتداء . ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل بيتي فتنقمع الجواري منه ويخرجن . فيخرج ويسرّبهن إليّ .
حدثني عمرو بن محمد الناقد ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن أبي سعد ، عن عبد الرحمن بن الأسود ، عن أبيه قال ، قالت عائشة :
ما تزوّجني النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتاه جبريل بصورتي ، وقال :
هذه زوجتك . فتزوّجني وإني لجارية عليّ حوف [ 1 ] . فلما تزوّجني ، وقع عليّ الحياء وإني لصغيرة . وقال سفيان : « الحوف » ، الذي يكون في وسط الصبي .
حدثنا عمرو الناقد ، عمن حدثه ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت :
رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ، قبل أن يتزوجني ، مرتين .
وحدثني الوليد بن صالح ، عن الواقدي قال : حدثني عدة ، عن مالك ، عن هشام ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى عائشة على أرجوحة فأعجبته ، فأتى منزل أبى بكر ولم يكن حاضرا . فقالت له أم رومان : ما حاجتك يا رسول الله ؟
قال : جئت أخطب عائشة . قالت : إن / 199 / عندنا يا رسول الله من هي أكبر منها . قال : إنما أريد عائشة . ثم خرج . ودخل أبو بكر رضى الله تعالى عنه ، فأخبرته ، فأخبرته أمها بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فخرج ، فزوّجها إياه . وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع الأراجيح .
حدثني أبو بكر الأعين ، عن أبي نعيم الفضل بن دكين ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة قال :
تزوّج رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة وهي ابنة ست ، ودخل بها وهي ابنة تسع ، ومات عنها وهي ابنة ثماني عشرة ، وماتت وهي ابنة ست وستين سنة في سنة ثمان وخمسين . وتزوجها بكرا ، وسماها « أم عبد الله » . وقال أبو نعيم :
وقد يقال إنها ماتت في سنة سبع وخمسين . والثبت أنها مات في سنة ثمان [ 2 ] وخمسين .
هامش
[ 1 ] الحوف : جلد يشق على هيئة الإزار تلبسه الصبيان .
[ 2 ] خ : ثماني .