ظانّ أنا هبنا عدونا فيجترئ علينا . وخرج الناس بجدّ ونشاط . وقال إياس ابن أوس بن عتيك : نحن بنو عبد الأشهل ، وإنا لنرجو أن نكون البقر المذبح .
وقال النعمان بن مالك بن ثعلبة ، أخو بنى سالم : البقر المذبح قتلى [ 1 ] من أصحابك وأنا منهم . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنّ التثبط عجز ، ومع الصبر النصر ، فاصبروا فإن النصر معكم ما صبرتم .
685 - قالوا : ونزل أبن أبيّ ناحية من العسكر ، وقال له قوم من أصحابه المنافقين :
أشرت بالرأي ، فلم يقبل منك وأطاع هؤلاء الغلمان الذين معه . فانصرف في ثلاث مائة ، وهو يقدمهم كأنه هيق [ 2 ] ، وقال : ما ندري على ما نقتل أنفسنا .
فلحقهم عبد الله بن عمرو بن حرام ، أخو بنى سلمة في أناس من المسلمين ( و ) قالوا لهم : « ويلكم ، ألا تستحيون ؟ قاتلوا عن بيضتكم ، وادفعوا عن حوزتكم » . وقال عبد الله بن عمرو : ويحك لم ترض بأن انخزلت راضيا بالمدينة حتى ثبط من ثبط معك . فقالوا : لو نعلم قتالا لاتبعناكم ، وما أسلمناكم . وأبوا أن يرجعوا . فأنزل الله فيهم : وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتّبعناكم ، الآية [ 3 ] . وشمت ابن أبيّ بمصاب من أصيب من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أشرت عليه بالرأي فلم يقبله وقبل رأى الصبيان .
686 - وولَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة بن سلمة الأنصاري الحرس ، فكان يطوف حول العسكر وفي أعراضه في خمسين رجلا . وأدلج رسول الله صلى الله عليه وسلم للقاء المشركين ، فمرّ بحائط لمربع بن [ 4 ] قيظى ، وكان
أعمى منافقا ، فقال : يا محمد إن كنت رسول الله كما تقول ، فلا تدخل حائطي .
وجعل يحثو التراب في وجوه المسلمين . فضربه سعد بن زيد بن مالك الأشهلى بقوس كانت معه ، فشجّه . فغضب له ناس من بنى حارثة بن الحارث ، وهم قومه وكانوا على مثل رأيه . فهمّ بهم أسيد بن حضير حتى أومى إليه رسول الله
هامش
[ 1 ] خ : قتلا .
[ 2 ] الهيق : النعامة ، والرجل الطويل .
[ 3 ] القرآن ، آل عمران ( 3 / 167 ) .
[ 4 ] خ : لمريع من .