فَقَالَ : مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ أَفْعَالَنَا ثُمَّ يُعَذِّبُنَا عَلَيْهَا فَقَدْ قَالَ بِالْجَبْرِ وَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ فَوَّضَ أَمْرَ الْخَلْقِ وَ الرِّزْقِ إِلَى حُجَجِهِ عليه السلام فَقَدْ قَالَ : بِالتَّفْوِيضِ وَ الْقَائِلُ بِالْجَبْرِ كَافِرٌ وَ الْقَائِلُ بِالتَّفْوِيضِ مُشْرِك .
فَقُلْتُ : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا أَمْرٌ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ ؟
فَقَالَ : وُجُودُ السَّبِيلِ إِلَى إِتْيَانِ مَا أُمِرُوا بِهِ وَ تَرْكِ مَا نُهُوا عَنْهُ .
قُلْتُ : وَ هَلْ لِلَّهِ مَشِيَّةٌ وَ إِرَادَةٌ فِي ذَلِكَ ؟
فَقَالَ : أَمَّا الطَّاعَاتُ فَإِرَادَةُ اللَّهِ وَ مَشِيَّتُهُ فِيهَا الْأَمْرُ بِهَا وَ الرِّضَا لَهَا وَ الْمُعَاوَنَةُ عَلَيْهَا وَ إِرَادَتُهُ وَ مَشِيَّتُهُ فِي الْمَعَاصِي النَّهْيُ عَنْهَا وَ السَّخَطُ لَهَا وَ الْخِذْلَانُ عَلَيْهَا .
قُلْتُ : فَلِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا الْقَضَاءُ ؟
قَالَ : نَعَمْ مَا مِنْ فِعْلٍ يَفْعَلُهُ الْعِبَادُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ إِلَّا وَ لِلَّهِ فِيهِ قَضَاءٌ .
قُلْتُ : مَا مَعْنَى هَذَا الْقَضَاءِ ؟
قَالَ : الْحُكْمُ عَلَيْهِمْ بِمَا يَسْتَحِقُّونَهُ مِنَ الثَّوَابِ وَ الْعِقَابِ فِي الدُّنْيَا وَ الآْخِرَةِ . « 1 »
هامش
( 1 ) . الاحتجاج ، ج 2 ، ص 414 .