فقال : إنّ سليمان بن داود قال لهدهد حين فقده وشكّ في أمره :
« ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ »
« 1 » وكانت المردة والريح والنمل والإنس والجن والشياطين له طائعين و غضب عليه ، فقال :
« لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ »
« 2 » وإنّما غضب عليه لأنّه كان يدله على الماء ، فهذا وهو طير قد أعطي ما لم يعط سليمان ، وإنّما أراده ليدلّه على الماء .
فهذا لم يعط سليمان وكانت المردة له طائعين و لم يكن يعرف الماء تحت الهواء وكانت الطير تعرفه .
إنّ اللَّه يقول في كتابه :
« وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى »
« 3 »
.
فقد ورثنا نحن هذا القرآن ؛ فعندنا ما تسير به الجبال وتقطع به البلدان ويحيى به الموتى بإذن اللَّه ، ونحن نعرف ما تحت الهواء ، وإن كان في كتاب اللَّه لآيات ما يراد بها أمر من الأمور الّتي أعطاها اللَّه الماضين النبيين والمرسلين إلّاوقد جعله اللَّه ذلك كلّه لنا في أم الكتاب .
إنّ اللَّه تبارك و تعالى يقول :
« وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ »
« 4 »
.
هامش
( 1 ) و 2 - سورة النّمل : 20 و 21 .
( 2 )
( 3 ) - سورة الرّعد : 31 .
( 4 ) - سورة النّمل : 75 .