قال : نعم ، أمرته أن يستوصي بأصحابه خيراً و أن يعطي كلّ واحد منهم في كلّ شهر ثلاثين درهماً ، لأنّه لما تكلّم كان أعلمهم ، فإنّه من أبناء ملوكهم ، فجعلته عليهم وأوصيته بما يحتاجون إليه ، وهو مع هذا غلام صدق .
ثمّ قال : لعلّك عجبت من كلامي إيّاهم بالحبشة ؟
قلت : إيواللَّه !
قال : لا تعجب فما خفي عليك من أمري أعجب وأعجب ، و ما الّذي سمعته منّي إلّا كطائر أخذ بمنقاره من البحر قطرة ، أفترى هذا الّذي يأخذه بمنقاره ينقص من البحر ؟ ! والإمام بمنزلة البحر لا ينفد ما عنده وعجائبه أكثر من عجائب البحر « 1 » .
ما سمعت به مثل هذا الكلام !
75 . قال بدر مولى الرضا عليه السلام :
إنّ إسحاق بن عمّار دخل على موسى بن جعفر عليهما السلام فجلس عنده إذا استأذن رجل خراساني فكلّمه بكلام لم يسمع مثله قطّ ؛ كأنّه كلام الطير .
هامش
( 1 ) - الخرائج والجرائح : 201 .