فقال أمير المؤمنين عليه السلام : باللَّه الّذي لا إله إلّاهو ! إن أجبتك بالحق والصواب لتسلمن ولتدعن اليهوديّة ؟
فحلف له اليهودي وقال له : ما جئتك إلّامرتاداً لدين الإسلام .
فقال : يا هاروني ! سل عمّا بدا لك تخبر .
قال : أخبرني عن أوّل شجرة نبعت على وجه الأرض ؛
وعن أوّل عين نبعت على وجه الأرض ؛
وعن أوّل حجر وضع على وجه الأرض .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أمّا سؤالك عن أوّل شجرة نبتت على وجه الأرض ، فإنّ الى يهود يزعمون أنّها الزيتون وكذبوا وإنّما هي النخلة من العجوة « 1 » هبط بها آدم عليه السلام معه من الجنّة فغرسها ، وأصل النخل كلّه منها .
وأمّا قولك عن أوّل عين نبعت على وجه الأرض ، فإنّاليهود يزعمون أنّها العين الّتي ببيت المقدس وتحت الحجر وكذبوا ، هي عين الحيوان الّتي ما انتهى إليها أحد إلّاحيي ، وكان الخضر عليه السلام على مقدّمة ذي القرنين عليه السلام فطلب عين الحياة ، فوجدها الخضر عليه السلام وشرب منها و لم يجدها ذو القرنين .
وأمّا قولك عن أوّل حجر وضع على وجه الأرض ، فإنّ اليهود يزعمون أنّه الحجر الّذي ببيت المقدس وكذبوا ، إنّما هو الحجر الأسود ، هبط به آدم معه من الجنّة فوضعه في الركن والناس يستلمونه ، وكان أشدّ بياضاً من الثلج فاسودّ من خطايا بني آدم .
هامش
( 1 ) - قال في النهاية ( 3 / 71 ) : وفيه « العجوة من الجنّة » قد تكرر ذكرها في الحديث ، وهو نوع من تمر المدينة أكبر من الصيحاني يضرب إلى السواد ، من غرس النبي صلى اللَّه عليه وآله .