رمي الحسد والبغي إليه عليه السّلام إبطال لاستمساكه بذلك لرئاسته ، وأنّه ليس بكفيل لهم ، ولا حقّ له ، ولا ولاية عليهم ، أو أنّ من يطلب حقّا ثابتا على الآخرين ليس بجناية ، وإن أوهمها ، وكم من مواطن فيها مطالبة الحقوق معدودة من الجناية عند قوم وليست كذلك . ولا يرتاب المطَّلع على حادثة السّقيفة والشّورى ، وما نصّ الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على إقامة الإمام عليه السّلام مقامه من بعده يوم غدير خمّ ، أنّ الخلافة من حقّه الثّابت ، فمطالبة الحقّ ليست جناية ، ولا حسدا ، ولا بغيا منه عليهم . ومن هوان الدّنيا مخاطبة أمير المؤمنين من أمثال معاوية ، كما نسب إليه عليه السّلام : « أنّ الدّهر أنزلني حتّى قيل : عليّ ومعاوية » . ولعلّ من أهمّ الغصص وأمضّها مواجهة الأنذال ومكالمتهم ، ومن ذلك قول زينب بنت أمير المؤمنين عليهما السّلام ، مخاطبة ليزيد بن معاوية : « ولئن جرّت عليّ الدّواهي مخاطبتك ، إنّي لأستصغر قدرك ، وأستعظم تقريعك ، وأستكثر توبيخك . . . » . ( 1 ) عند دخول حرم الحسين عليه السّلام في مجلس يزيد عليه لعنة اللَّه .
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة — صفحة 543
مساهمون: محمد الغروي
ص٥٤٣
هامش
( 1 ) اللَّهوف : 71 .