الفرس . وسمّي بذلك لتتابع الشّعر عليه ، ويقال : جاءت القطا عرفا عرفا : أي بعضها خلف بعض . والأصل الآخر : المعرفة والعرفان ، تقول : عرف فلان فلانا عرفانا ومعرفة . وهذا أمر معروف . وهذا يدلّ على ما قلناه من سكونه إليه لأنّ من أنكر شيئا توحّش منه ، ونبا عنه . ( 1 ) والشّاهد للأوّل من الأصلين ، قيل في : « وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً » يعني : الملائكة أرسلوا للمعروف والإحسان . والعرف ضدّ النكر . وقيل : أراد أنّها أرسلت متتابعة كعرف الفرس . ( 2 ) أقول : وللضّبع شعر متتابع يسمى عرفه كالفرس . قال المعتزليّ : عرف الضّبع ثخين ، ويضرب به المثل في الازدحام . وينثالون : يتتابعون مزدحمين . والحسنان : الحسن والحسين عليهما السّلام . والعطفان : من المنكب إلى الورك ، ويروى : ( عطافي ) . والعطاف : الرّداء وهو أشبه بالحال ، إلَّا أنّ الرّواية الأولى أشهر ، والمعنى : خدش جانباي لشدّة الاصطكاك منهم والزّحام . وقال القطب الرّاوندي : الحسنان : أبها ما الرّجل ، وهذا لا أعرفه . ( 3 ) وقال السّيد الخطيب : عرف الضّبع : شبّه كثرتهم بكثرته ، والعرف : الشّعر النّابت على عنق الفرس فاستعار للضّبع . ( 4 ) وعليه فلا عرف له ،
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة — صفحة 339
مساهمون: محمد الغروي
ص٣٣٩
هامش
( 1 ) معجم مقاييس اللَّغة : 4 / 281 ، في ( عرف ) .
( 2 ) النّهاية : 3 / 217 ، في ( عرف ) . المرسلات : 1 .
( 3 ) شرح النّهج : 1 / 200 .
( 4 ) مصادر النّهج : 1 / 306 ، الهامش .